لَعْنَةً
الآية ، حكم عليهم بهذا الحكم لكفرهم وإصرارهم حتى حل العذاب بهم ، و « اللعنة » : الإبعاد والخزي ، وقد تيقن أن هؤلاء وافوا على الكفر فيلعن الكافر الموافي على كفره ولا يلعن معين حي ، لا من .
كافر ، ولا من فاسق ، ولا من بهيمة ، كل ذلك مكروه بالأحاديث . و
يَوْمَ
ظرف معناه أن اللعنة عليهم في الدنيا وفي يوم القيامة . ثم ذكرت العلة الموجبة لذلك وهي كفرهم بربهم ؛ وتعدى « كفر » بغير الحرف إذ هو بمعنى
جَحَدُوا
كما تقول شكرت لك وشكرتك ، وكفر نعمته وكفر بنعمته ، و
بُعْداً
منصوب بفعل مقدر وهو مقام ذلك الفعل .
قوله عزّ وجل :
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 61 إلى 62 ]
وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ ( 61 ) قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا أَ تَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ( 62 )
التقدير : وأرسلنا إلى ثمود وقد تقدم القول في مثل هذا وفي معنى الأخوة في قصة هود .
وقرأ الجمهور : « وإلى ثمود » بغير صرف ، وقرأ ابن وثاب والأعمش « وإلى ثمود » بالصرف حيث وقع ، فالأولى على إرادة القبيلة ، والثانية على إرادة الحي ، وفي هذه الألفاظ الدالة على الجموع ما يكثر فيه إرادة الحي كقريش وثقيف وما لا يقال فيه بنو فلان ؛ وفيها ما يكثر فيه إرادة القبيلة كتميم وتغلب ، ألا ترى أنهم يقولون تغلب ابنة وائل ، وقال الطرماح : [ الطويل ] « إذا نهلت منه تميم وعلّت » وقال الآخر : [ المتقارب ] « تميم ابن مر وأشياعها » وفيها ما يكثر فيه الوجهان كثمود وسبأ ، فالقراءتان هنا فصيحتان مستعملتان . وقرأت فرقة « غيره » برفع الراء ، وقد تقدم آنفا .
و
أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ
، أي اخترعكم وأوجدكم ، وذلك باختراع آدم عليه السّلام : فكأن إنشاء آدم إنشاء لبنيه .
وَاسْتَعْمَرَكُمْ
، أي اتخذكم عمارا ، كما تقول : استكتب واستعمل . وذهب قوم إلى أنها من العمر أي عمركم ، وقد تقدم مثل قوله :
فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ
.
إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ
، أي إجابته وغفرانه قريب ممن آمن وأناب ، و
مُجِيبٌ
، معناه بشرط المشيئة والظاهر الذي حكاه جمهور المفسرين أن قوله :
مَرْجُوًّا
معناه : مسودا ؛ نؤمل فيك أن تكون سيدا سادّا مسدّ الأكابر ، ثم قرروه على جهة التوبيخ في زعمهم بقولهم :
أَ تَنْهانا
وحكى النقاش عن بعضهم أنه قال : معناه حقيرا .