فيه ، وقال النقاش : اسم المستوقد التنور بكل لغة ؛ وذكر نحو ذلك ابن قتيبة في الأدب عن ابن عباس .
قال القاضي أبو محمد : وهذا بعيد ، وقيل : إن موضع تنور نوح عليه السّلام كان بالهند ، وقيل : كان في موضع مسجد الكوفة ، وقيل كان في ناحية الكوفة ، قاله الشعبي ومجاهد ، وقيل كان في الجهة الغربية من قبلة المسجد بالكوفة ، وقال ابن عباس وعكرمة : التنور وجه الأرض ، ويقال له : تنور الأرض ، وقال قتادة :
التَّنُّورُ
: أعالي الأرض ، وقالت فرقة :
التَّنُّورُ
: عين بناحية الجزيرة ، وقال الحسن بن أبي الحسن :
التَّنُّورُ
مجتمع ماء السفينة فار منه الماء وهي بعد في اليبس ، وقالت فرقة :
التَّنُّورُ
هو الفجر ، المعنى : إذا طلع الفجر فاركب في السفينة ، وهذا قول روي عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، إلا أن التصريف يضعفه ، وكان يلزم أن يكون التنور ، وقالت فرقة : الكلام مجاز وإنما أراد غلبة الماء وظهور العذاب كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم لشدة الحرب : « حمي الوطيس » والوطيس أيضا مستوقد النار ، فلا فرق بين حمي و
فارَ
إذ يستعملان في النار ، قال اللّه تعالى :
سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ
[ الملك : 7 ] ، فلا فرق بين الوطيس والتنور .
وقرأ حفص عن عاصم « من كلّ زوجين اثنين » بتنوين
كُلٍّ
وقرأ الباقون « من كلّ زوجين » بإضافة
كُلٍّ
إلى
زَوْجَيْنِ
. فمن قرأ بالتنوين حذف المضاف إليه التقدير : من كل حيوان أو نحوه ، وأعمل « الحمل » في
زَوْجَيْنِ
، وجاء قوله :
اثْنَيْنِ
تأكيدا - كما قال :
إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ
[ النحل : 51 ] . ومن قرأ بالإضافة فأعمل « الحمل » في قوله
اثْنَيْنِ
، وجاء قوله
زَوْجَيْنِ
بمعنى العموم ، أي من كل ما له ازدواج ، هذا معنى قوله :
مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ
قاله أبو علي وغيره ، ولو قدرنا المعنى : احمل من كل زوجين حاصلين اثنين لوجب أن يحمل من كل نوع أربعة ، والزوج يقال في مشهور كلام العرب للواحد مما له ازدواج ، فيقال : هذا زوج هذا ، وهما زوجان : وهذا هو المهيع في القرآن في قوله تعالى :
ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ *
[ الأنعام : 143 ، الزمر : 6 ] ثم فسرها ، وكذلك هو في قوله تعالى :
وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
[ النجم : 45 ] . قال أبو الحسن الأخفش في كتاب الحجة : وقد يقال في كلام العرب للاثنين زوج ، ومن ذلك قول لبيد : [ الكامل ]
من كل محفوف يظل عصيه * زوج عليه كلة وقرامها
وهكذا يأخذ العدديون : الزوج أيضا في كلام العرب النوع كقوله :
وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ
[ ق : 7 ] وقوله :
سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها
[ يس : 36 ] إلى غير ذلك .
وروي في قصص هذه الآية أن نوحا عليه السّلام كان يأتيه الحيوان ، فيضع يمينه على الذكر ويساره على الأنثى . وروي أن أول ما ادخل في السفينة الذر ، وآخر ما أدخل الحمار ، فتمسك الشيطان بذنبه ، فزجره نوح عليه السّلام فلم ينبعث فقال له : ادخل ولو كان معك الشيطان ، قال ابن عباس : زلت هذه الكلمة من لسانه فدخل الشيطان حينئذ ، وكان في كوثل السفينة ، أي عند مؤخرها ، وقيل كان على ظهرها .
وروي أن نوحا عليه السّلام آذاه نتن الزبل والعذرة ، فأوحى اللّه إليه : أن امسح على ذنب الفيل ، ففعل ، فخرج من الفيل - وقيل من أنفه - خنزير وخنزيرة ، فكفيا نوحا وأهله ذلك الأذى ؛ وهذا يجيء منه أن نوع