تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
الخنازير لم يكن قبل ذلك . وروي أن الفأر آذى الناس في السفينة بقرض حبالها وغير ذلك ، فأمر اللّه نوحا أن يمسح على جبهة الأسد ففعل ، فعطس فخرج منه هر وهرة ، فكفياهم الفأر ، وروي أيضا أن الفأر خرج من أنف الخنزير . قال القاضي أبو محمد : وهذا كله قصص لا يصح إلا لو استند واللّه أعلم كيف كان . وقوله :
وَأَهْلَكَ
عطف على ما عمل فيه
احْمِلْ
و « الأهل » هنا القرابة ، وبشرط من آمن منهم ، خصصوا تشريفا ؛ ثم ذكر
مَنْ آمَنَ
وليس من الأهل واختلف في الذي
سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ
فقيل : هو ابنه يام ، وقال النقاش : اسمه كنعان ؛ وقيل هي امرأته والعة هكذا اسمها بالعين غير منقوطة ؛ وقيل : هو عموم في من لم يؤمن من أهل نوح وعشيرته . و
الْقَوْلُ
هاهنا معناه : القول بأنه يعذب ، وقوله :
وَمَنْ آمَنَ
عطف على قوله :
وَأَهْلَكَ
ثم قال إخبارا عن حالهم
وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ
واختلف في ذلك « القليل » فقيل : كانوا ثمانين رجلا وثمانين امرأة وقيل كان جميعهم ثلاثة وثمانين : وقيل كانوا ثمانين في الكل ، قاله السدي : وقيل : عشرة ؛ وقيل : ثمانية ، قاله قتادة وقيل : سبعة ؛ واللّه أعلم . وقيل : كان في السفينة جرهم ، وقيل لم ينج من الغرق أحد إلا عوج بن أعنق ، وكان في السفينة مع نوح عليه السّلام ثلاثة من بنيه : سام ، وحام ، ويافث ، وغرق يام . وروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : سام أبو العرب ، ويافث أبو الروم ، وحام أبو الحبش . قوله عزّ وجل :

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 41 إلى 42 ]

وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 41 ) وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ ( 42 ) المعنى
وَقالَ
نوح - حين أمر بالحمل في السفينة - لمن آمن معه :
ارْكَبُوا فِيها
؛ فأنث الضمير ، إذ هي سفينة لأن الفلك المذكور مذكر . وفي مصحف أبيّ « على اسم اللّه » . وقوله :
بِسْمِ اللَّهِ
يصح أن يكون في موضع الحال من الضمير الذي في قوله :
ارْكَبُوا
كما تقول : خرج زيد بثيابه وبسلاحه ، أي اركبوا متبركين باللّه تعالى ، ويكون قوله :
مَجْراها وَمُرْساها
ظرفين ، أي وقت إجرائها وإرسائها . كما تقول العرب : الحمد للّه سرارك وإهلالك وخفوق النجم ومقدم الحاج ، فهذه ظرفية زمان ، والعامل في هذا الظرف ما في
بِسْمِ اللَّهِ
من معنى الفعل ، ويصح أن يكون قوله :
بِسْمِ اللَّهِ
في موضع خبر و
مَجْراها وَمُرْساها
ابتداء مصدران كأنه قال : اركبوا فيها فإن ببركة اللّه إجراءها وإرساءها ، وتكون هذه الجملة - على هذا - في موضع حال من الضمير في قوله
فِيها
، ولا يصح أن يكون حالا من الضمير في قوله :
ارْكَبُوا
لأنه لا عائد في الجملة يعود عليه : وعلى هذا التأويل قال الضحاك : إن نوحا كان إذا أراد جري السفينة قال :
بِسْمِ اللَّهِ
، فتجري وإذا أراد وقوفها قال :
بِسْمِ اللَّهِ
فتقف .