تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
هُوَ السَّمِيعُ
أي لجميع ما يقولونه
الْعَلِيمُ
بما في نفوسهم من ذلك ، وفي ضمن هذه الصفات تهديد ، ثم استفتح بقوله
أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ
أي بالملك والإحاطة ، وغلب من يعقل في قوله
مَنْ
إذ له ملك الجميع ما فيها ومن فيها ، وإذ جاءت العبارة ب « ما » فذلك تغليب للكثرة إذ الأكثر عددا من المخلوقات لا يعقل ، ف
مَنْ
تقع للصنفين بمجموعهما ، « وما » كذلك » ، ولا تقع لما يعقل إذا تجرد من الصفات والأحوال ، ألا ترى لو ذكرت لك قوله في مسألة فأردت أن تسأل عن قائلها أيجوز في كلام العرب أن تقول : ما قائل هذا القول ؟ هذا ما يتقلده من يفهم كلام العرب ، وقوله
وَما يَتَّبِعُ
يصح أن تكون
ما
استفهاما بمعنى التقرير وتوقيف نظر المخاطب ، ويعمل
يَدْعُونَ
في قوله
شُرَكاءَ
ويصح أن تكون نافية ويعمل
يَتَّبِعُ
في
شُرَكاءَ
على معنى أنهم لا يتبعون شركاء حقا ، ويكون مفعول
يَدْعُونَ
محذوفا ، وفي هذا الوجه عندي تكلف وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي « تدعون » بالتاء وهي قراءة غير متجهة وقوله
إِنَّ
نافية و
يَخْرُصُونَ
معناه يحدسون ويخمنون لا يقولون بقياس ولا نظر ، وقرأت فرقة « ولا يحزنك » من أحزن ، وقرأت فرقة « ولا يحزنك » من حزن . قوله عزّ وجل :

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 67 إلى 70 ]

هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ( 67 ) قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 68 ) قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ( 69 ) مَتاعٌ فِي الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ ( 70 ) لما نص عظمة اللّه تعالى في الآية المتقدمة عقب ذلك في هذه بالتنبيه على أفعاله لتبين العظمة المحكوم بها قبل ، وقوله
لِتَسْكُنُوا
دال على أن النهار للحركة والتصرف ، وكذلك هو في الوجود ، وذلك أن حركة الليل متعذرة بفقد الضوء ، وقوله
وَالنَّهارَ مُبْصِراً
مجاز لأن النهار لا يبصر ولكنه ظرف للإبصار ، وهذا موجود في كلام العرب إذ المقصود من ذلك مفهوم ، فمن ذلك قول ذي الرمة : [ الطويل ]
لقد لمتنا يا أم غيلان في السرى * ونمت وما ليل المطي بنائم
وليس هذا من باب النسب كعيشة راضية ونحوها . وإنما ذلك مثل قول الشاعر : [ الكامل ]
أما النهار ففي قيد وسلسلة * والليل في بيت منحوت من الساج
فجعل الليل والنهار بهاتين الحالتين وليس يريد إلا أنه هو فيهما كذلك ، وهذا البيت لمسجون كان يبيت في خشبة السجن ، وعلى أن هذا البيت قد ينشد « أما النهار » بالنصب ، وفي هذه الألفاظ إيجاز وإحالة على ذهن السامع لأن العبرة هي في أن الليل مظلم يسكن فيه والنهار مبصر يتصرف فيه ، فذكر طرف من