يلوى عنان فرسه ، وعرف أن الأمر قد انحل ولم يبق معه غير مماليك نفسه ، وأول العسكر قد بدأ وأعلامهم منشورة ، فأثنى عنان فرسه إلى نحو القرافة ، وتبعته الحرافيش وصاحوا عليه ، وكان متولي القاهرة في ذلك الوقت ناصر الدين الشيخي ، فصادفه وهو طالع من الصليبة وهو سائق ، وقصد أن يرده ، فرجع إليه وضربه بالسيف ، فخرج فرسه ، وساق إلى أن وصل بساتين الوزير ، والخيل وراءه أولا فأولا ، وهو يرجع إليه ويردهم عنه .
وكان كرجى على ما كان عليه من قصر القامة شجعا ، فارس الخيل ، وقد تعلم فنون الحرب ، ولم يزل في مراددة الخيل الواصلين إليه إلى أن قابله صمغار ابن سنقر الأشقر واصطدم هو وإياه ، فتطاعنا ساعة ، فأدركه محمد شاه المعروف بالأعرج الخوارزمي ، وكان من الفرسان المجيدين ، وقابله وما زال يتطارد معه إلى أن رماه إلى الأرض ، فاجتمعت الجند عليه فذبحوه وأخذوا رأسه وأتوا بها إلى الأمير بدر الدين أمير سلاح والحسام الأستاذ دار ، والأمراء وقوف عند الطبلخاناه ، ورموا برأسه بين أيديهم ، ففرحت الأمراء وتباشروا ، ثم تفرقوا ، ورجعت المجردون إلى بيوتهم .
وفي تاريخ النويري : هرب كرجى حين علم بقتل طقجى ، فلحقوه آخر القرافة فقتلوه هناك .
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 446
مساهمون: العيني
ص٤٤٦