بحجاب وجعلوه من ورائه ، ولم يتنبه لردعهم ولا تيقظ لمنعهم ، فتمكنت البغضاء وتزيدت الشحناء ، وهو لا يعلم بما تم ، ولا ينظر فيه نظر من بحسمه يهتم ، وصار الأمراء يعتقدونه راضيا بهذه الأمور ، فامتلأت بالإحنة صدور الصدور ، وكان كما قيل :
وإن كنت لا تدري فتلك مصيبة * وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم
وفي نزهة الناظر : ومما قاله شمس الدين ابن دانيال في ذلك :
ربنا اكشف عنا العذاب فإنا * قد هلكنا في الدولة المغلية
جاءنا المغل والغلا فانسلقنا * وانطبخنا في الدولة المغلية
وفيه : لما قرب هؤلاء من القاهرة أمر السلطان لسائر الأمراء والعسكر إلى لقائهم ، فخرجوا ، وخرج أهل المدينة كافة ، وكان يوما مشهودا ، ثم أنعم على مقدميهم طرغاي بطبلخاناة ، وكان عزم على أن يعطيه إمرة مائة وتقدمة ألف ، فأشار عليه الأمراء أن يكون طبلخاناة وبعد قليل يكبره ، وأنعم على ألوص بإمرة عشرة ، والبقية بأخباز وإقطاعات ، وعظمهم تعظيما عظيما ، فصار طرغاي يجلس مع مقدمي الألوف ، وتزايد ضرر العالم بالغلاء والويل ، ورأت السوقة من تلك الطائفة وسوء أخلاقهم وبذاذة نفوسهم ما كرهوه ، وقصد
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 306
مساهمون: العيني
ص٣٠٦