فلما وردت مطالعات نواب الشام إلى الأبواب السلطانية بوصول هؤلاء الأويراتية أرسل زين الدين كتبغا إليهم الأمير علم الدين سنجر الدويداري من دمشق لينزلهم في بلاد الساحل ، ويحضر مقدميهم وكبارهم إلى الباب العزيز ، فأنزل نسوانهم وأولادهم وعامتهم في بل الساحل ، وأحضر من أعيانهم نحو مائتي فارس صحبة طرغاي وككتاي والوص مقدميهم ، فلما وصلوا تلقاهم زين الدين كتبغا بالإكرام ، وعاملهم بالإنعام ، وألم بهم غاية الإلمام ، وعجل لهم الخلع والهبات ، وأعطى أكابرهم الطبلخانات وصاروا يجلسون بالقلة في مراتب الأمراء ومقاعد الكبراء .
وكان الصواب أن يدرجوا قبل أن يقدموا ويهمل عليهم حتى يسلموا ، فإذا دخلوا في الدين وأقاموا شعائر المسلمين ، وعرف منهم ذلك باليقين ، يرفع منهم من يستحق الرفعة ، وينقلون إلى الأخباز والإمرة .
فلما رأى أمراء الإسلام ما فعله مع هؤلاء على غير القياس ، وأنه قدمهم على أكابر الناس كرهوا منه هذه الفعلة ، مع ما في النفوس من تغلبه على السلطنة وخلعه وارث المملكة ، فتغيرت له الخواطر ، وتكدرت منه الضمائر ، وتوثبت مماليكه على الإقطاعات والحمايات ، وامتدت أيديهم إلى الرشى والجبايات ، وتكبروا على الكبراء ، وتقدموا على قدماء الأمراء ، وغلبوه على رأيه ، وحجبوه
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 305
مساهمون: العيني
ص٣٠٥