تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
وفي نزهة الناظر : ومن خزن في تلك السنة غلة ربح ربحا نهاية ، ولكن كثير منهم أصيب في نفسه شيء من الآفات التي نفق فيها ما كسبه من ذلك . قال : إن بعض أصحابنا كان عنده نحو ستمائة أردب ، وباع كل أردب بمائة وخمسين ونيفا ، ثم لما رأى زيادة السعر في الثمن ندم على ذلك ندما عظيما ، ثم عمر من ثمن القمح الذي باعه قصرا وزخرفه بالرخام وغيره ، وعند فراغه احترق جميعه حتى لم يبق منه شيء ينتفع به أصلا . قال : وكان الناس في أشد ما يكون من ذلك ، والسلطان ينزل إلى الميدان وهو خائف على نفسه ، محترس من إيقاع فتنة ، ووقع في خاطره أن يعمل اصطبل الجوق الذي للمماليك السلطانية ميدانا ، وهو اصطبل مجاور لبركة الفيل مقابل للجامع الطولوني ، وحسن له الأمراء ذلك فعمر ميدانا ، وأنشأ حوله أماكن وبيوتات ، وأول ما أنشأ فيه علم الدين سنجر الخازن ، فنسب الحكر جميعه بإنشائه وبقى إلى يومنا هذا معروفا بين الناس بحكر الخازن ، واتخذت فيه الأمراء الإصطبلات والمناظر ، واتصلت العمارة إلى بركة الفيل ، فصار حكرا كبيرا إلى الغاية ، وكان السلطان ينزل إليه من القلعة ولا يجد أحدا من العالم يقف بين يديه ، ولا يدعوا أحد غير جماعة من أصحاب الدكاكين هناك . قال : وفيها توقف حال الوزير فظلم الناس كثيرا ، ولذلك شرعت حاشية السلطان ومماليكه في أخذ الأموال والبراطيل ، فحصل للناس بسبب ذلك ضرر عظيم ، ومع ذلك كانوا يسيئون الأدب على الأمراء والأجناد ، وضاقت الأحوال على الناس من وجوه كثيرة ، ومع هذا توقفت حال الفلوس إلى أن استقرت بالميزان ، وهذا أول من وزنت الفلوس في دولته ، كل رطل بدرهمين .