قضائه وقدره سلب ذوي العقول عقولهم ، والله ليورى هذه النار أثرها لا يبقى لنا أثر ، وكان الشجاعي فطنا صاحب ذهن جيد ، وكان يروى الشعر الكثير ، فقال لي يا أمير علم الدين : كأني أنظر في هذا الوقت في قول الرقاشي الشاعر لما قتل الرشيد جعفرا البرمكي :
ألا إن سيفا برمكيا مهندا * أصيب بسيف هاشمي مهند
فقل للمطايا قد امنت من السرى * وقل للفيافي فدفدا بعد فدفد
وقل للعطايا بعد فضل تعطلى * وقل للرزايا كل يوم تجددي
وقل للمنايا قد ظفرت بجعفر * ولم تظفري من بعدها بمسود
ثم ركب وتلقى الأمراء ، وتباكوا وتوجعوا ، وأخذ الشجاعي يسألهم عن أخبار لاجين وقراسنقر ، فعرفوه أنهما لم يعلما من هذا الأمر شيئا : فطلب بعض مماليك بيدرا وسأل منه ، فأخبره أنهما كانا مع أستاذه إلى حين حمل بعضهم على بعض ، ولم يعلم بعد ذلك ما جرى منهما .
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 221
مساهمون: العيني
ص٢٢١