فوجدوا في حاصله في ذلك الوقت ثمانية أحمال قلب فستق ، وستة أحمال بقشره ، فأخذوا منها حمل قلب فستق ، فلما فرغوا من عملها جعلوها في أطباق وصحون وفرقوها على الأمراء .
قال الراوي : ذكر لي أنهم كانوا في ذلك الوقت في منزلة الورادة ، ولم يوجد بعد وفاته في تركته شيء كثير ، لأنه فرق أكثرها قبل موته ، وخلف ثلاثة أولاد ذكور وبنتا واحدة .
قال الراوي : وآخر من بقي من أولاده صلاح الدين ، وحضرت يوما عنده ، فأخرج محاسبة بين كتبغا وبين ورثة بيدرا - فإن كتبغا ولى النيابة بعده ، وأخذ إقطاعه وسائر غلاله وحواصله - تشتمل على ستين ألف أردب غلة ومائتي أردب برسيم ، وثلاثمائة وثمانين رأس بقر ، وست حجارة معاصير ، وأربعة آلاف قطعة قند ، وأثنى عشر ألف مطر عسل قصب ، ومائتي قنطار سكر ، وألفى أردب فول ، ونحو ثلاثمائة ألف درهم ، سوى خيام وسلاح ونحوهما .
قال صلاح الدين : ولم يصل إلى منها شيء يساوي درهما .
ولما قتل بيدرا كان عمره إحدى وأربعين سنة ، سامحه الله .
ذكر ما وقع بالمدينة بعد قتل الأشرف :
ولما قتل السلطان ، وكان الأمير سيف الدين سنكو الدوادار صحبته ، فلما شاهد قتله ركب وساق إلى أن أدرك طلب السلطان وعرفهم بذلك كما ذكرنا ، واستمر سائقا بعد ذلك إلى أن دخل المدينة ، فوجد الأمير علم الدين الدواداري في الصناعة يجهز المراكب ، فأخبره بذلك سرا ، ثم ركب صحبته إلى القلعة ، وكان الشجاعي بها نائب الغيبة ، فاجتمعا به ، وأخبراه بذلك ، فركبوا على الفور
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 219
مساهمون: العيني
ص٢١٩