تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
هذا المقول الأمير علم الدين أبو خرص ، مملوك الملك المظفر صاب حماة ، وقد سأله الأمير لاجين - وهو نائب الشام بحضور الملك الكامل - عن أمر بيدرا وكتبغا ، فذكر مثل الدواداري فصدقه على قوله . قال الراوي : وسمعت ذلك من شرف الدين بن الملك المغيث بن الملك الكامل . وكان بيدرا تقلبت به الأحوال إلى أن صار نائب السلطان الأشرف ، وكانت له حرمة كبيرة ، ودولة وافرة ، وكان مأمون الغائلة ، سهل العريكة ، حصل للجند في أيامه خير كثير ، ونفقات كثيرة ، وأنعم عليهم بإقطاعات وإنعام مع بشاشة وجه ، وكان مبدعا في محاسنه ، لطيفا ظريفا ، حسن الأخلاق ، عذب المنطق ، متحليا بصفة الآداب ، مشغوفا بالطرب ، وجد له في الحوطة على موجوده ستون جارية ، ما فيهن واحدة إلا وقد أتقنت صنعة الطرب من أنواع الملاهي ، وكان يخلو بهن في الليل ، وكان له نديم أعمى لا يكاد يفارقه ، وكان له تولع عظيم بالأطعمة الحسنة والمشارب الطيبة . قال الراوي : ولم يسمع لنائب قبله ولا بعده ، له حوائج خاناه وشراب خاناه مثله ، ولقد حكى لي شاهد ديوانه : أن السلطان لما سافر إلى فتح قلعة الروم اختار أن يطعم الأمراء حلاوة سكب ، وذلك في الرمل في الطريق ، وتولى عمل ذلك حسام الدين الأستاذدار ، واحتاجوا في ذلك إلى فستق ، فقال : أبصروا في حوائج خاناه نائب السلطان ، فإنها لا تخلو منه ، فأرسلوا وسألوا
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 218 | العيني / محمد محمد أمين