أي في سوقهم على أن المجادلين المؤمنون في دعائهم إلى الشرع على أنهم المجادلين المؤمنون في دعائهم إلى الشرع على أنهم المشركون ، وقوله
وَهُمْ يَنْظُرُونَ
حال تزيد في فزع السوق وتقتضي شدة حاله .
وقوله تعالى :
وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ
الآية ، في هذه الآية قصص حسن أنا أختصره إذ هو مستوعب في كتاب سيرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لابن هشام ، واختصاره أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما بلغه وقيل أوحي إليه أن أبا سفيان بن حرب قد أقبل من الشام بالعير التي فيها تجارة قريش وأموالها ، قال لأصحابه إن عير قريش قد عنت لكم فأخرجوا إليها لعل اللّه أن ينفلكموها ، قال فانبعث من معه من خف ، وثقل قوم وكرهوا الخروج وأسرع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يلوي على من تعذر ولا ينتظر من غاب ظهره ، فسار في ثلاثمائة وثلاثة عشر من أصحابه بين مهاجري وأنصاري ، وقد ظن الناس بأجمعهم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يلقى حربا فلم يكثر استعدادهم ، وكان أبو سفيان في خلال ذلك يستقصي ويحذر ، فلما بلغه خروج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعث ضمضم بن عمرو الغفاري إلى مكة يستنفر أهلها ، ففعل ضمضم ، فخرج أهل مكة في ألف رجل أو نحو ذلك ، فلما بلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خروجهم ، أوحى اللّه إليه وحيا غير متلو يعده إحدى الطائفتين ، فعرف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أصحابه بذلك ، فسروا وودوا أن تكون لهم العير التي لا قتال معها ، فلما علم أبو سفيان بقرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أخذ طريق الساحل وأبعد وفات ولم يبق إلا لقاء أهل مكة ، وأشار بعض الكفار على بعض بالانصراف وقالوا عيرنا قد نجت فلننصرف ، فحرش أبو جهل ولج حتى كان أمر الوقعة ، وقال بعض المؤمنين : نحن لم نخرج لقتال ولم نستعد له ، فجمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أصحابه وهو بواد يسمى ذفران ، وقال أشيروا علي أيها الناس ، فقام أبو بكر فتكلم فأحسن وحرض على لقاء العدو ، فأعاد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الاستشارة فقام عمر بمثل ذلك ، فأعاد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الاستشارة فتكلم المقداد الكندي فقال : لا نقول لك يا رسول اللّه اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ، ولكن نقول إنا معكما مقاتلون . واللّه لو أردت بنا برك الغماد .
قال القاضي أبو محمد : وهي مدينة الحبشة لقاتلنا معك من دونها ، فسر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بكلامه ودعا له بخير ، ثم قال أشيروا علي أيها الناس فكلمه سعد بن معاذ وقيل سعد بن عبادة .
قال القاضي أبو محمد : ويمكن أنهما جميعا تكلما في ذلك اليوم ، فقال يا رسول اللّه كأنك تريدنا معشر الأنصار ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : أجل ، فقال إنا آمنا بك واتبعناك فامض لأمر اللّه ، فو اللّه لو خضت بنا هذا البحر لخضناه معك ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : امضوا على بركة اللّه فكأني انظر إلى مصارع القوم ، فالتقوا وكانت وقعة بدر ، وقرأ مسلمة بن محارب « وإذ يعدكم » بجزم الدال ، قال أبو الفتح ذلك لتوالي الحركات ، وقرأ ابن محيصن « وإذ يعدكم اللّه احدى الطائفتين » بوصل الألف من
إِحْدَى
وصلة الهاء بالحاء ، و
الشَّوْكَةِ
عبارة عن السلاح والحدة ، ومنه قول الأعور : [ الرجز ]
إن العرفج قد أدبى
وقرأ أبو عمرو فيما حكى أبو حاتم
الشَّوْكَةِ تَكُونُ
بإدغام التاء في التاء ، ومعنى الآية وتودون العير