الْمُؤْمِنُونَ
ظاهرها أنها للمبالغة والتأكيد فقط أي الكاملون ،
وَجِلَتْ
معناه فزعت ورقت وخافت وبهذه المعاني فسرت العلماء ، وقرأ ابن مسعود « فرقت » ، وقرأ أبي بن كعب « فزعت » ، يقال وجل يوجل ويأجل وييجل وهي شاذة وييجل بكسر الياء الأولى ووجه هذه أنهم لما أبدلوا الواو ياء لم يكن لذلك وجه قياس ، فكسروا الياء الأولى ليجيء بدل الواو ياء لعلة ، حكى هذه اللغات الأربع سيبويه رحمه اللّه ، و
تُلِيَتْ
معناه سردت وقرئت ، والآيات هنا القرآن المتلو ، وزيادة الإيمان على وجوه كلها خارج عن نفس التصديق ، منها أن المؤمن إذا كان لم يسمع حكما من أحكام اللّه في القرآن فنزل على النبي صلى اللّه عليه وسلم فسمعه فآمن به ، زاد إيمانا إلى سائر ما قد آمن به ، إذ لكل حكم تصديق خاص ، وهذا يترتب فيمن بلغه ما لم يكن عنده من الشرع إلى يوم القيامة ، وتترتب زيادة الإيمان بزيادة الدلائل ، ولهذا قال مالك الإيمان يزيد ولا ينقص وتترتب بزيادة الأعمال البرة على قول من يرى لفظة الإيمان واقعة على التصديق والطاعات .
وهؤلاء يقولون يزيد وينقص ، وقوله
وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
عبارة جامعة لمصالح الدنيا والآخرة إذا اعتبرت وعمل بحسبها في أن يمتثل الإنسان ما أمر به ويبلغ في ذلك أقصى جهده دون عجز ، وينتظر بعد ما تكفل له به من نصر أو رزق أو غيره ، وهذه أوصاف جميلة وصف اللّه بها فضلاء المؤمنين فجعلها غاية للأمة يستبق إليها الأفاضل ، ثم أتبع ذلك وعدهم ووسمهم بإقامة الصلاة ومدحهم بها حضا على ذلك ، وقوله
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
قال جماعة من المفسرين : هي الزكاة .
قال القاضي أبو محمد : وإنما حملهم على ذلك اقتران الكلام بإقامة الصلاة وإلا فهو لفظ عام في الزكاة ونوافل الخير وصلاة المستحقين ، ولفظ ابن عباس في هذا المعنى محتمل ، وقوله « أولئك هم المؤمنين حقا » يريد كل المؤمنين ، و
حَقًّا
مصدر مؤكد كذا نص عليه سيبويه ، وهو المصدر غير المتنقل ، والعامل فيه أحق ذلك حقا . وقوله
دَرَجاتٌ
ظاهره ، وهو قول الجمهور ، أن المراد مراتب الجنة ومنازلها ودرجتها على قدر أعمالهم ، وحكى الطبري عن مجاهد أنها درجات أعمال الدنيا ، وقوله
وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
يريد به مآكل الجنة ومشاربها ، و
كَرِيمٌ
صفة تقتضي رفع المذام كقولك ثوب كريم وحسب كريم .
قوله عزّ وجل :
[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 5 إلى 7 ]
كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ ( 5 ) يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ( 6 ) وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ ( 7 )
اختلف الناس في الشيء الذي تتعلق به الكاف من قوله
كَما
حسبما نبين من الأقوال التي أنا ذاكرها بعد بحول اللّه ، والذي يلتئم به المعنى ويحسن سرد الألفاظ قولان ، وأنا أبدأ بهما ، قال الفراء :
التقدير امض لأمرك في الغنائم ونفل من شئت وإن كرهوا كما أخرجك ربك ، هذا نص قوله في هداية مكي