وتأبون قتال الكفار ، وقوله
وَيُرِيدُ اللَّهُ
الآية ، المعنى ويريد اللّه أن يظهر الإسلام ويعلى دعوة الشرع ، وقرأ أبو جعفر وشيبة ونافع بخلاف عنهم « بكلمته » على الإفراد الذي يراد به الجمع ، والمعنى في قوله
بِكَلِماتِهِ
إما أن يريد بأوامره وأمره للملائكة والنصر لجميع ما يظهر الإسلام أن يكون ، وإما أن يريد بكلماته التي سبقت في الأزل والمعنى قريب ، و « الدابر » الذي يدبر القوم أي يأتي في آخرهم ، فإذا قطع فقد أتى على آخرهم بشرط أن يبدأ الإهلاك من أولهم ، وهي عبارة في كل من أتى الهلاك عليه .
قوله عزّ وجل :
[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 8 إلى 10 ]
لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ( 8 ) إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ ( 9 ) وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 10 )
لِيُحِقَّ الْحَقَّ
أي ليظهر ما يجب إظهاره وهو الإسلام
وَيُبْطِلَ الْباطِلَ
أي الكفر ،
وَلَوْ كَرِهَ
أي وكراهتهم واقعة فهي جملة في موضع الحال ، وقوله :
إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ
الآية ،
إِذْ
متعلقة بفعل ، تقديره واذكر إذ وهو الفعل الأول الذي عمل في قوله
وَإِذْ يَعِدُكُمُ
[ الأنفال الآية : 7 ] وقال الطبري : هي متعلقة ب
لِيُحِقَّ
. . و
يُبْطِلَ
.
قال القاضي أبو محمد : ويصح أن يعمل فيها
يَعِدُكُمُ
[ الأنفال : 7 ] فإن الوعد كان في وقت الاستغاثة ، وقرأ أبو عمرو بإدغام الذال في التاء واستحسنها أبو حاتم ، و
تَسْتَغِيثُونَ
معناه تطلبون ، وليس يبين من ألفاظ هذه الآية أن المؤمنين علموا قبل القتال بكون الملائكة معهم ، فإن استجاب يمكن أن يقع في غيبه تعالى ، وقد روي أنهم علموا ذلك قبل القتال ، ومعنى التأنيس وتقوية القلوب يقتضي ذلك ، وقرأ جمهور الناس « أني » بفتح الألف ، وقرأ أبو عمرو في بعض ما روي عنه وعيسى بن عمر بخلاف عنه « إني » بكسر الألف أي قال إني ، و
مُمِدُّكُمْ
، أي مكثركم ومقويكم من أمددت . وقرأ جمهور الناس « بألف » وقرأ عاصم الجحدري « بئألف » على مثل فلس وأفلس فهي جمع ألف ، والإشارة بها إلى الآلاف المذكورة في آل عمران ، وقرأ عاصم الجحدري أيضا « بآلاف » و
مُرْدِفِينَ
معناه متبعين ، ويحتمل أن يراد المردفين المؤمنين أي أردفوا بالملائكة ف
مُرْدِفِينَ
على هذا حال من الضمير في قوله
مُمِدُّكُمْ
ويحتمل أن يراد به الملائكة أي أردف بعضهم ببعض ، وهذه القراءة بفتح الدال وهي قراءة نافع وجماعة من أهل المدينة وغيرهم ، وقرأ سائر السبعة غير نافع « مردفين » بكسر الدال وهي قراءة الحسن ومجاهد والمعنى فيها تابع بعضهم بعضا ، وروي عن ابن عباس خلف كل ملك ملك ، وهذا معنى التتابع يقال ردف وأردف إذا أتبع وجاء بعد الشيء ، ويحتمل أن يراد مردفين المؤمنين .
ويحتمل أن يراد مردفين بعضهم بعضا ، ومن قال « مردفين » بمعنى أن كل ملك أردف ملكا وراءه فقول ضعيف لم يأت بمقتضاه رواية ، وقرأ رجل من أهل مكة رواه عنه الخليل « مردّفين » بفتح الراء وكسر الدال وشدها .