تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
سبقوا هويّ وأعنقوا لهواهم * فتصرعوا ولكل جنب مصرع
وقرأ عيسى بن عمر « صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي » بفتح الياء فيهن وروي ذلك عن عاصم . وقوله تعالى :
وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ
أي من هذه الأمة ، وقال النقاش من أهل مكة . قال القاضي أبو محمد : والمعنى واحد بل الأول أعم وأحسن وقرأت فرقة « وأنا » بإشباع الألف وجمهور القراء على القراءة « وأنا » دون إشباع ، وهذا كله في الوصل . قال القاضي أبو محمد : وترك الإشباع أحسن لأنها ألف وقف فإذا اتصل الكلام استغنى عنها لا سيما إذا وليتها همزة . قوله عزّ وجل :

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 164 إلى 165 ]

قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( 164 ) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 165 ) حكى النقاش أنه روي أن الكفار قالوا للنبي صلى اللّه عليه وسلم : ارجع يا محمد إلى ديننا واعبد آلهتنا واترك ما أنت عليه ونحن نتكفل لك بكل تباعة تتوقعها في دنياك وآخرتك ، فنزلت هذه الآية ، وهي استفهام يقتضي التقرير والتوقيف والتوبيخ ، و
أَبْغِي
معناه أطلب ، فكأنه قال : أفيحسن عندكم أن أطلب إلها غير اللّه الذي هو رب كل شيء ؟ وما ذكرتم من كفالتكم لا يتم لأن الأمر ليس كما تظنونه ، وإنما كسب كل نفس من الشر والإثم عليها وحدها
وَلا تَزِرُ
أي لا تحمل وازرة أي حاملة حمل أخرى وثقلها ، والوزر أصله الثقل ، ثم استعمل في الإثم لأنه ينقض الظهر تجوزا واستعارة ، يقال منه : وزر الرجل يزر فهو وازر ووزر يوزر فهو موزور ، وقوله
ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ
تهديد ووعيد
فَيُنَبِّئُكُمْ
أي فيعلمكم أن العقاب على الاعوجاج تبيين لموضع لحق ، وقوله
بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
يريد على ما حكى بعض المتأولين من أمري في قول بعضكم هو ساحر وبعضكم هو شاعر . وبعضكم افتراه ، وبعضكم اكتتبه ونحو هذا . قال القاضي أبو محمد : وهذا التأويل يحسن في هذا الموضع وإن كان اللفظ يعم جميع أنواع الاختلافات من الأديان والملل والمذاهب وغير ذلك ، و
خَلائِفَ
جمع خليفة أي يخلف بعضكم بعضا . قال القاضي أبو محمد : وهذا يتصور في جميع الأمم وسائر أصناف الناس ، لأن من أتى خليفة لمن مضى ولكنه يحسن في أمة محمد عليه السلام أن يسمى أهلها بجملتهم خلائف للأمم ، وليس لهم من يخلفهم إذ هم آخر الأمم وعليهم قيام الساعة . وروى الحسن بن أبي الحسن أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : توفون سبعين أمة أنتم خيرها