تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وصلى اللّه على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما

سورة الأعراف

وهي مكية كلها قاله الضحاك وغيره ، وقال مقاتل هي مكية إلا قوله
وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ
[ الأعراف : 163 ] إلى قوله :
مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
[ الأعراف : 172 ] فإن هذه الآيات مدنية . قوله عزّ وجل :

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 1 إلى 3 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ المص ( 1 ) كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ ( 3 ) تقدم القول في تفسير الحروف المقطعة التي في أوائل السور وذكر اختلاف المتأولين فيها ، ويختص هذا الموضع زائدا على تلك الأقوال بما قاله السدي : إن
المص
هجاء اسم اللّه هو المصور ، وبقول زيد بن علي إن معناه أنا اللّه الفاصل . وقوله تعالى :
كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ
الآية ، قال الفراء وغيره
كِتابٌ
رفع على الخبر للحروف ، كأنه قال هذه الحروف كتاب أنزل إليك ، ورد الزجّاج على هذا القول بما لا طائل فيه ، وقال غيره :
كِتابٌ
رفع على خبر ابتداء مضمر تقديره هذا كتاب و
أُنْزِلَ إِلَيْكَ
في موضع الصفة ل
كِتابٌ
، ثم نهي النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يبرم أو يستصحب من هذا الكتاب أو بسبب من أسبابه حرجا ، ولفظ النهي هو للحرج ومعناه للنبي عليه السلام ، وأصل الحرج الضيق ، ومنه الحرجة الشجر الملتف الذي قد تضايق ، و « الحرج » هاهنا يعم الشك والخوف والهم وكل ما يضيق الصدر ، وبحسب سبب الحرج يفسر الحرج هاهنا ، وتفسيره بالشك قلق ، والضمير في
مِنْهُ
عائد على الكتاب أي بسبب من أسبابه ، و « من » هاهنا لابتداء الغاية ، وقيل يعود على التبليغ الذي يتضمنه معنى الآية ، وقيل على الابتداء . قال القاضي أبو محمد : وهذا التخصيص كله لا وجه له إذ اللفظ يعم الجهات التي هي من سبب الكتاب ولأجله وذلك يستغرق التبليغ والإنذار وتعرض المشركين وتكذيب المكذبين وغير ذلك . وقوله تعالى :
فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ
اعتراض في أثناء الكلام ، ولذلك قال بعض الناس إن فيه تقديما وتأخيرا ، وقوله
لِتُنْذِرَ
اللام متعلقة ب
أُنْزِلَ
. وقوله
وَذِكْرى
معناه تذكرة وإرشاد ، و
ذِكْرى
في موضع رفع عطفا على قوله
كِتابٌ
. فالتقدير هذه الحروف كتاب وذكرى ، وقيل رفعه على جهة العطف على صفة الكتاب فالتقدير هذه الحروف كتاب منزل إليك وذكرى ، فهي عطف على منزل
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 372 | ابن عطية الأندلسي / عبدالسلام عبدالشافى