تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
[ البقرة : 275 ] تعطي أن في ذلك الأمر رجاء كأنه قال وأمره في إقبال وإلى خير ، وقرأ النخعي والأعمش وأبو صالح « فرقوا » بتخفيف الراء وقال السدي هذه آية لم يؤمر فيها بقتال وهي منسوخة بالقتال . قال القاضي أبو محمد : وهذا كلام غير متقن فإن الآية خبر لا يدخله نسخ ولكنها تضمنت بالمعنى أمرا بموادعة فيشبه أن يقال إن النسخ وقع في ذلك المعنى الذي تقرر في آيات أخر . وقوله تعالى :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ
الآية . قال أبو سعيد الخدري وعبد اللّه بن عمر : هذه الآية نزلت في الأعراب الذين آمنوا بعد الهجرة فضاعف اللّه حسناتهم للحسنة عشر . وكان المهاجرون قد ضوعف لهم الحسنة سبعمائة . قال القاضي أبو محمد : وهذا تأويل يحتاج إلى سند يقطع العذر ، وقالت فرقة : هذه الآية لجميع الأمة ، أي إن اللّه يضاعف الحسنة بعشرة ثم بعد هذا المضمون قد يزيد ما يشاء ، وقد يزيد أيضا على بعض الأعمال كنفقة الجهاد ، وقال ابن مسعود ومجاهد والقاسم بن أبي بزة وغيرهم : « الحسنة » لا إله إلا اللّه « والسيئة » الكفر . قال القاضي أبو محمد : وهذه هي الغاية من الطرفين ، وقالت فرقة : ذلك لفظ عام في جميع الحسنات والسيئات ، وهذا هو الظاهر . وأنث لفظ « العشر » لأن الأمثال هاهنا بالمعنى حسنات ، ويحتمل أن الأمثال أنث لما أضيفت إلى مؤنث ، وهو الضمير كما قال الشاعر : [ الطويل ]
مشين كما اهتزّت رماح تسفّهت * أعاليها مرّ الرياح النواسم
فأنث وقرأ الحسن وسعيد بن جبير وعيسى بن عمر والأعمش ويعقوب « فله عشر » بالتنوين « أمثالها » بالرفع . وروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : الأعمال ست موجبة وموجبة ومضعفة ومضعفة ومثل ومثل . فلا إله إلا اللّه توجب الجنة . والشرك يوجب النار . ونفقة الجهاد تضعف سبعمائة ضعف ، والنفقة على الأهل حسنتها بعشرة ، والسيئة جزاؤها مثلها ، ومن همّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة مثلها ، وقوله تعالى :
لا يُظْلَمُونَ
أي لا يوضع في جزائهم شيء في غير موضعه ، وتقدير الآية من جاء بالحسنة فله ثواب عشر أمثالها ، والمماثلة بين الحسنة والثواب مترتبة إذا تدبرت ، وقال الطبري قوله
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ
الآية ، يريد من الذين فرقوا دينهم أي من جاء مؤمنا فله الجنة . قال القاضي أبو محمد : والقصد بالآية إلى العموم في جميع العالم أليق باللفظ . قوله عزّ وجل :

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 161 إلى 163 ]

قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 161 ) قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 162 ) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ( 163 ) هذا أمر من اللّه عزّ وجل نبيه عليه السلام بالإعلان بشريعته والانتباه من سواها من أضاليلهم ،