تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
قرأ الأعرج « قنوان » بفتح القاف ، وقال أبو الفتح ينبغي أن يكون اسما للجمع غير مكسر لأن فعلان ليس من أمثلة الجمع قال المهدوي وروي عن الأعرج ضم القاف ، وكذلك أنه جمع « قنو » بضم القاف ، قال الفراء وهي لغة قيس وأهل الحجاز ، والكسر أشهر في العرب ، وقنو يثنى قنوان منصرفة النون ، و
دانِيَةٌ
معناه قريبة من المتناول ، قاله ابن عباس والبراء بن عازب والضحاك وقيل قريبة بعضها من بعض ، وقرأ الجمهور « وجنات » بنصب جنات عطفا على قوله نبات ، وقرأ الأعمش ومحمد بن أبي ليلى ورويت عن أبي بكر عن عاصم « وجنات » بالرفع على تقدير ولكم جنات أو نحو هذا ، وقال الطبري وهو عطف على قنوان . قال القاضي أبو محمد : وقوله ضعيف و
الزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ
بالنصب إجماعا عطفا على قوله :
حَبًّا
، و
مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ
قال قتادة : معناه تتشابه في اللون وتتباين في الثمر ، وقال الطبري : جائز أن تتشابه في الثمر وتتباين في الطعم ، ويحتمل أن يريد تتشابه في الطعم وتتباين في المنظر ، وهذه الأحوال موجودة بالاعتبار في أنواع الثمرات ، وقوله تعالى :
انْظُرُوا
وهو نظر بصر يترتب عليه فكرة قلب ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع وابن عامر وعاصم « إلى ثمره » بفتح الثاء والميم وهو جمع ثمرة كبقرة وبقر وشجرة وشجر ، وقرأ يحيى بن وثاب ومجاهد « ثمره » بضم الثاء والميم قالا وهي أصناف المال . قال القاضي أبو محمد : كأن المعنى انظروا إلى الأموال التي تتحصل منه ، وهي قراءة حمزة والكسائي ، قال أبو علي والأحسن فيه أن يكون جمع ثمره كخشبة وخشب وأكمة وأكم ، ومنه قول الشاعر : [ الطويل ]
ترى الأكم فيه سجّدا للحوافر
نظيره في المعتل لابة ولوب وناقة ونوق وساحة وسوح . ويجوز أن يكون جمع جمع فتقول ثمرة وثمار وثمر مثل حمار وحمر ، وقرأت فرقة « إلى ثمره » بضم الثاء وإسكان الميم كأنها ذهبت إلى طلب الخفة في تسكين الميم ، والثمر في اللغة جنى الشجر وما يطلع ، وإن سمي الشجر ثمارا فتجوز ، وقرأ جمهور الناس و « ينعه » بفتح الياء وهو مصدر ينع يينع إذا نضج ، يقال ينع وأينع ، وبالنضج فسر ابن عباس هذه الآية ، ومنه قول الحجاج « إني لأرى رءوسا قد أينعت » ، ويستعمل ينع بمعنى استقل واخضر ناضرا ، ومنه قول الشاعر : [ المديد ]
في قباب حول دسكرة * حولها الزّيتون قد ينعا
وقيل في
يَنْعِهِ
إنه جمع يانع مثل في تاجر وتجر وراكب وركب ذكره الطبري ، وقرأ ابن محيصن وقتادة والضحاك « وينعه » بضم الياء أي نضجه ، وقرأ ابن أبي عبلة واليماني . « ويانعه » ، وقوله
إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ
إيجاب تنبيه وتذكير وتقدم تفسير مثله . قوله عزّ وجل :

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 100 إلى 102 ]

وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ ( 100 ) بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 101 ) ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 102 )
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 328 | ابن عطية الأندلسي / عبدالسلام عبدالشافى