تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
على التقدير ، أي مقدرين
خالِدِينَ فِيها
، وجمع
خالِدِينَ
على معنى
مَنْ
بعد أن تقدم الإفراد مراعاة للفظ
مَنْ
، وعكس هذا لا يجوز . وقوله :
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
الآية ، قرأ نافع وابن عامر « ندخله » بنون العظمة ، وقرأ الباقون ، يدخله بالياء فيهما جميعا ، وهذه آيتا وعد ووعيد ، وتقدم الإيجاز في ذلك ، ورجّى اللّه تعالى على التزام هذه الحدود في قسمة الميراث ، وتوعد على العصيان فيها بحسب إنكار العرب لهذه القسمة ، وقد كلم فيها النبي صلى اللّه عليه وسلم عيينة بن حصن وغيره . قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 15 إلى 16 ]

وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً ( 15 ) وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً ( 16 ) قوله
وَاللَّاتِي
: اسم جمع التي ، وتجمع أيضا على « اللواتي » ، ويقال : اللائي بالياء ، و
الْفاحِشَةَ
في هذا الموضع : الزنا ، وكل معصية فاحشة ، لكن الألف واللام هنا للعهد ، وقرأ ابن مسعود « بالفاحشة » ببناء الجر وقوله :
مِنْ نِسائِكُمْ
إضافة في معنى الإسلام ، لأن الكافرة قد تكون من نساء المسلمين بنسب ، ولا يلحقها هذا الحكم ، وجعل اللّه الشهادة على الزنا خاصة لا تتم إلا بأربعة شهداء ، تغليظا على المدعي وسترا على العباد ، وقال قوم : ذلك ليترتب شاهدان على كل واحد من الزانيين . قال القاضي أبو محمد : وهذا ضعيف ، وكانت هذه أول عقوبات الزناة - الإمساك في البيوت ، قال عبادة بن الصامت والحسن ومجاهد : حتى نسخ بالأذى الذي بعده ، ثم نسخ ذلك بآية النور وبالرجم في الثيب ، وقالت فرقة : بل كان الأذى هو الأول ، ثم نسخ بالإمساك ولكن التلاوة أخرت وقدمت ، ذكره ابن فورك ، و
سَبِيلًا
معناه مخرجا بأمر من أوامر الشرع ، وروى حطان بن عبد اللّه الرقاشي عن عمران بن حصين ، أنه قال : كنا عند النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فنزل عليه الوحي ، ثم أقلع عنه ووجهه محمر ، فقال : قد جعل اللّه لهن سبيلا ، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم .
وَالَّذانِ
- تثنية الذي ، وكان القياس أن يقال : اللذيان كرحيان المتمكنة وبين الأسماء المبهمات . قال أبو علي : حذفت الياء تخفيفا إذ قد أمن من اللبس في اللذان ، لأن النون لا تنحذف ونون التثنية في الأسماء المتمكنة قد تنحذف مع الإضافة في رحياك ومصطفيا القوم ، فلو حذفت الياء لاشتبه المفرد بالاثنين ، وقرأ ابن كثير « اللذانّ » بشد النون ، وتلك عوض من الياء المحذوفة ، وكذلك قرأ هذان ، وفذانك ، وهاتين ، بالتشديد في جميعها ، وقرأ نافع وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي بتخفيف جميع ذلك ، وشدد أبو عمرو ، « فذانك » وحدها ولم يشدد غيرها ،
وَالَّذانِ
رفع بالابتداء ، وقيل على معنى : فيما يتلى