وأم ، فإنه يعطى الأخوان الثلث ، والمائة الثلثين ، فيفضلون بالثلث عليهم ، وقال قوم : الأم واحدة وهب أباهم كان حمارا ، وأشركوا بينهم في الثلث وسموها أيضا المشتركة .
قال القاضي أبو محمد : ولا تستقيم هذه المسألة ان لو كان الميت رجلا ، لأنه يبقى للأشقاء ، ومتى بقي لهم شيء فليس لهم إلا ما بقي ، والثلث للإخوة للأم .
غَيْرَ مُضَارٍّ
نصب على الحال ، والعامل
يُوصى
، و
وَصِيَّةٍ
نصب على المصدر في موضع الحال ، والعامل
يُوصِيكُمُ
وقيل : هو نصب على الخروج من قوله :
فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ
أو من قوله
فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ
ويصح أن يعمل
مُضَارٍّ
في
وَصِيَّةٍ
، والمعنى : أن يقع الضرر بها وبسببها ، فأوقع عليها تجوزا ، وقرأ الحسن بن أبي الحسن « غير مضار وصية » بالإضافة ، كما تقول :
شجاع حرب ، ومدره حرب ، وبضة المتجرد ، في قول طرفة بن العبد ، والمعنى على ما ذكرناه من التجوز في اللفظ لصحة المعنى ، وقال ابن عباس : الضرار في الوصية من الكبائر ، رواه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وروى أبو هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : من ضارّ في وصية ألقاه اللّه تعالى في واد في جهنم .
قال القاضي أبو محمد : ووجوه المضارّة كثيرة لا تنحصر ، وكلها ممنوعة : يقر بحق ليس عليه ، ويوصي بأكثر من ثلثه ، أو لوارثه ، أو بالثلث فرارا عن وارث محتاج ، وغير ذلك ، ومشهور مذهب مالك وابن القاسم أن الموصي لا يعد فعله مضارّة ما دام في الثلث ، فإن ضارّ الورثة في ثلثه مضى ذلك ، وفي المذهب قوله : إن المضارة ترد وإن كانت في الثلث ، إذا علمت بإقرار أو قرينة ويؤيد هذا قوله تعالى :
فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ
[ البقرة : 182 ] .
قوله تعالى :
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 13 إلى 14 ]
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 13 ) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ ( 14 )
وقوله :
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ
الآية
تِلْكَ
إشارة إلى القسمة المتقدمة في المواريث ، والحد : الحجز المانع لأمر ما أن يدخل على غيره أو يدخل عليه غيره ، ومن هذا قولهم للبواب حداد لأنه يمنع ، ومنه إحداد المرأة وهو امتناعها عن الزينة ، هذا هو الحد في هذه الآية ، وقوله :
مِنْ تَحْتِهَا
يريد من تحت بنائها ، وأشجارها الذي من أجله سميت جنة ، لأن أنهار الجنة إنما هي على وجه أرضها في غير أخاديد ، وحكى الطبري : أن الحدود عند السدي هنا شروط اللّه ، وعند ابن عباس : طاعة اللّه ، وعند بعضهم : سنة اللّه ، وعند بعضهم : فرائض اللّه ، وهذا كله معنى واحد وعبارة مختلفة ، و
خالِدِينَ
قال الزجاج : هي حالة