تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 1088

مساهمون:

ص١٠٨٨

[ سورة الممتحنة ( 60 ) : الآيات 1 إلى 3 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغاءَ مَرْضاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وَما أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ ( 1 ) إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ ( 2 ) لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 3 )
شرح
بِالْمَوَدَّةِكقوله :تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِوَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وَما أَعْلَنْتُمْوذلك أنّ اللّه أطلع نبيّه عليه السّلام على مكاتبة حاطب للمشركين حتى استردّ الكتاب ممّن دفعه إليه ليوصله إليهموَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْأي : الإسرار إليهمفَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِأخطأ طريق الدّين ، ثمّ أعلم أنّه ليس ينفعهم ذلك عند المشركين ، فقال : ( 2 )إِنْ يَثْقَفُوكُمْأي : يلقوكم ويظفروا بكميَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْبالضّرب والقتلوَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِأي : الشّتموَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَفلا تناصحوهم ، فإنّهم معكم على هذه الحالة ، ثمّ أخبر أنّ أهلهم وأولادهم الذين لأجلهم يناصحون المشركين لا ينفعونهم شيئا في القيامة ، فقال : ( 3 )لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْالمشركونيَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْفيدخل المؤمنون الجنّة ، والكافرون النّار ، ثمّ أمر أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالاقتداء بأصحاب إبراهيم عليه السّلام ، فقال : ( 4 )قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌائتمام واقتداء [ وطريقة حسنة ] « 1 »فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُمن أصحابه إذ تبرّءوا من قومهم الكفّار وعادوهم ، وقالوا لهم :كَفَرْنا بِكُمْأي : أنكرناكم وقطعنا محبتكم . وقوله :إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِأي : كانت لكم أسوة فيهم ما خلا هذا ، فإنّه لا يجوز الاستغفار للمشركين ، ثمّ
هامش
( 1 ) زيادة من ظا .