[ سورة الممتحنة ( 60 ) : الآيات 4 إلى 8 ]
قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلاَّ قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَإِلَيْكَ أَنَبْنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ( 4 ) رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنا رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 5 ) لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 6 ) عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 7 ) لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( 8 )
شرح
أخبر أنّهم قالوا يعني قوم إبراهيم :رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَإِلَيْكَ أَنَبْنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ.
( 5 )رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُواأي : لا تظهرهم علينا فيظنوا أنّهم على حقّ ، فيفتتنوا بذلك .
( 6 )لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْفي إبراهيم والذين معهأُسْوَةٌ حَسَنَةٌتقتدون بهم ، فتفعلون من البراءة من الكفّار كما فعلوا ، وتقولون كما قالوا ممّا أخبر عنهم ، ثمّ بيّن أنّ هذا الاقتداء بهملِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَوَمَنْ يَتَوَلَّعن الحقّ ووالى الكفّارفَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ.
( 7 )عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْمن مشركي مكّةمَوَدَّةًبأن يهديهم للدّين ، فيصيروا لكم أولياء وإخوانا ، ثمّ فعل ذلك بعد فتح مكّة ، فتزوّج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أمّ حبيبة بنت أبي سفيان ، ولان أبو سفيان للمؤمنين وترك ما كان عليه من العداوة ، ثمّ رخص في صلة الذين لم يقاتلوهم من الكفّار ، فقال :
( 8 )لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْأي : لا ينهاكم عن برّ هؤلاءوَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْأي : تعدلوا فيهم بالإحسان ، ثمّ ذكر أنّه إنّما ينهاهم عن أن يتولّوا مشركي مكّة الذين قاتلوهم ، فقال :
( 9 )إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عَلى