[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 33 إلى 38 ]
كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً ( 33 ) وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالاً وَأَعَزُّ نَفَراً ( 34 ) وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً ( 35 ) وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً ( 36 ) قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً ( 37 )
لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً ( 38 )
شرح
( 33 )كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهاأدّت ريعها تامّاوَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاًلم تنقص .وَفَجَّرْنا خِلالَهُماأخرجنا وسط الجنتيننَهَراً.
( 34 )وَكانَ لَهُ ثَمَرٌوكان للأخ الكافر أموال كثيرةفَقالَ لِصاحِبِهِلأخيهوَهُوَ يُحاوِرُهُيراجعه في الكلام ويجاذبه ، وذلك أنّه سأله عن ماله فيما أنفقه ؟ فقال :
قدّمته بين يدي لأقدم عليه ، فقال :أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراًرهطا وعشيرة .
( 35 )وَدَخَلَ جَنَّتَهُوذلك أنّه أخذ بيد أخيه المسلم فأدخله جنّته يطوف به فيها ، وقوله :وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِأي : بالكفر باللّه تعالىقالَ : ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَتهلكهذِهِ أَبَداًأنكر أنّ اللّه سبحانه يفني الدّنيا ، وأنّ القيامة تقوم فقال :وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً ، وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّييريد : إن كان البعث حقّالَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباًكما أعطاني هذا في الدّنيا سيعطيني في الآخرة أفضل منه ، فقال له أخوه المسلم :
( 37 )أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍفي رحم أمّكثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًاجعلك معتدل الخلق والقامة .
( 38 )لكِنَّالكن أناهُوَ اللَّهُ رَبِّي . . .الآية .
( 39 )وَلَوْ لاوهلّاإِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُأي : الأمر ما شاء اللّه ، أي :
بمشيئة اللّه تعالى :لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِلا يقوى أحد على ما في يديه من ملك ونعمة إلّا باللّه ، وهذا توبيخ من المسلم للكافر على مقالته ، وتعليم له ما يجب أن يقول ،