تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 660

مساهمون:

ص٦٦٠

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 29 إلى 32 ]

وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً ( 29 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً ( 30 ) أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ نِعْمَ الثَّوابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً ( 31 ) وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً ( 32 )
شرح
سُرادِقُهاوهو دخان يحيط بالكفّار يوم القيامة .وَإِنْ يَسْتَغِيثُواممّا هم فيه من العذاب والعطشيُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِكمذاب الحديد والرّصاص في الحرارةيَشْوِي الْوُجُوهَحتى يسقط لحمها ، ثمّ ذمّه فقال :بِئْسَ الشَّرابُهووَساءَتْالنّارمُرْتَفَقاًمنزلا ، ثمّ ذكر ما وعد المؤمنين فقال : ( 30 )إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا . . .. وقوله : ( 31 )يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍيحلّى كلّ مؤمن واحد بسوارين من ذهب ، وكانت الأساورة من زينة الملوك في الدّنيا ، وقوله :وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍوهما نوعان من الحرير ، والسّندس : ما رقّ ، والإستبرق : ما غلظمُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِوهي السّرر في الحجالنِعْمَ الثَّوابُطاب ثوابهموَحَسُنَتْالأرائكمُرْتَفَقاًموضع ارتفاق ، أي : اتّكاء على المرفق فيه . ( 32 )وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِيعني : ابني ملك كان في بني إسرائيل توفّي وتركهما ، فاتخذ أحدهما القصور والأجنّة ، والآخر كان زاهدا في الدّنيا ، راغبا في الآخرة ، فكان إذا عمل أخوه شيئا من زينة الدّنيا ، أخذ الزّاهد مثل ذلك ، فقدّمه لآخرته ، واتّخذ به عند اللّه الأجنة والقصور حتى نفد ماله ، فضربهما اللّه مثلا للمؤمن والكافر الذي أبطرته النّعمة ، وهو قوله :جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍوجعلنا النّخل مطبقا بهماوَجَعَلْنا بَيْنَهُمابين الجنتينزَرْعاً.