[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 21 إلى 27 ]
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطاماً إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ ( 21 ) أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 22 ) اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ ( 23 ) أَ فَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ( 24 ) كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ( 25 )
فَأَذاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 26 ) وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 27 )
شرح
وهي المواضع التي ينبع منها الماء ، وكلّ ماء في الأرض فمن السّماء نزل .ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِبذلك الماءزَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُخضرة ، وحمرة ، وصفرةثُمَّ يَهِيجُييبسفَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطاماًدقاقا فتاتاإِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِيذكرون ما لهم من الدّلالة في هذا على توحيد اللّه تعالى وقدرته .
( 22 )أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُوسّعهلِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِأي : فاهتدى إلى دين الإسلام ، كمن طبع على قلبه ، ويدل على هذا المحذوف قوله :فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ.
( 23 )اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِأي : القرآنكِتاباً مُتَشابِهاًيشبه بعضه بعضا من غير اختلاف ولا تناقضمَثانِيَيثني فيه الأخبار والقصص ، وذكر الثّواب والعقابتَقْشَعِرُّتضطرب وتتحرّك بالخوفمِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْيعني : عند ذكر آية العذابثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِأي : من آية الرّحمةذلِكَ هُدَى اللَّهِأي : ذلك الخشية من العذاب ورجاء الرّحمة هدى اللّه .
( 24 )أَ فَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِوهو الكافر يلقى في النّار مغلولا ، فلا يتهيّأ له أن يتّقي النّار إلّا بوجهه ، ومعنى الآية : أفمن هذه حاله كمن يدخل الجنّة ؟ وقوله :