[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 53 إلى 54 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً ( 53 ) إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 54 )
شرح
فخاطبوهنّ من وراء حجاب ، وكانت النّساء قبل نزول هذه الآية يبرزن للرّجال ، فلمّا نزلت هذه الآية ضرب عليهنّ الحجاب ، فكانت هذه آية الحجاب بينهنّ وبين الرّجالذلِكُمْأي : الحجابأَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّفإنّ كلّ واحد من الرّجل والمرأة إذا لم ير [ الآخر ] لم يقع في قلبهوَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِأي : ما كان لكم أذاه في شيء من الأشياءوَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداًوذلك أنّ رجلا « 1 » من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قال : لئن قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لأنكحنّ عائشة رضي اللّه عنها وعن أبيها ، فأعلم اللّه سبحانه أنّ ذلك محرّم بقوله :إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماًأي : ذنبا عظيما .
( 54 )إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ . . .الآية . نزلت في هذا الرّجل الذي قال : لأنكحنّ عائشة ، أخبر اللّه أنّه عالم بما يظهر ويكتم ، فلمّا نزلت آية الحجاب قالت الآباء والأبناء لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ونحن أيضا نكلّمهنّ من وراء الحجاب ؟ فأنزل اللّه سبحانه :
( 55 )لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ وَلا أَبْنائِهِنَّ وَلا إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ
هامش
( 1 ) هو طلحة بن عبيد اللّه ، كما أخرجه ابن أبي حاتم عن السدي ، وعبد الرزق في تفسيره عن قتادة 2 / 122 . وعبد بن حميد وابن المنذر عنه أيضا ، وابن سعد ، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم . والبيهقي في السنن 7 / 69 عن ابن عباس ، ولم يسمّ الرّجل ، وكذا ابن جرير 22 / 40 عن عبد الرحمن بن زيد . قال السيوطي في الحاوي 2 / 97 : وقد كنت في وقفة شديدة من صحّة هذا الخبر ؛ لأنّ طلحة أحد العشرة أجلّ مقاما من أن يصدر منه ، حتى رأيت بعد ذلك أنّه رجل آخر شاركه في اسمه واسم أبيه . اه . وانظر : الإصابة 2 / 230 ؛ ولباب النقول ص 178 .