[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 22 إلى 25 ]
وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ ( 22 ) وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ قالَ ما خَطْبُكُما قالَتا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ ( 23 ) فَسَقى لَهُما ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ( 24 ) فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا فَلَمَّا جاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 25 )
شرح
( 22 )وَلَمَّا تَوَجَّهَقصد بوجههتِلْقاءَ مَدْيَنَنحوهاقالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِقصد الطّريق ، وذلك أنّه لم يكن يعرف الطّريق .
( 23 )وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَوهو بئر كانت لهموَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةًجماعةمِنَ النَّاسِ يَسْقُونَمواشيهموَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِتحبسان غنمهما عن الماء حتى يصدر مواشي النّاسقالَموسى لهما :ما خَطْبُكُما؟ ما شأنكما لا تسقيان مع النّاس ؟قالَتا لا نَسْقِيمواشيناحَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُعن الماء ، لأنا لا نطيق أن نستقي وأن نزاحم الرّجال ، فإذا صدروا سقينا من فضل مواشيهموَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌلا يمكنه أن يرد وأن يستقي .
( 24 )فَسَقى لَهُماأغنامهما من بئر أخرى رفع عنها حجرا كان لا يرفعه إلّا عشرة أنفسثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّأي : إلى ظلّ شجرةفَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍطعامفَقِيرٌمحتاج ، وكان قد جاع فسأل اللّه تعالى ما يأكل ، فلما رجعتا إلى أبيهما أخبرتاه بما فعل موسى ، فقال لإحداهما : اذهبي فادعيه ، فذلك قوله :
( 25 )فَجاءَتْهُ إِحْداهُماأخذتتَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍمستترة بكمّ درعهاقالَتْ : إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا فَلَمَّا جاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَأخبره بأمره والسّبب الذي أخرجه من أرضهقالَ : لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَيعني : من فرعون وقومه ؛ فإنّه لا سلطان له بأرضنا .