تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
[ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 31 إلى 32 ] وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ ( 31 ) وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ ( 32 )
شرح
وابعث لنا آباءنا من الموتى يكلّمونا أنّك نبيّ « 1 » ، فقال اللّه سبحانه :وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُيريد : لو قضيت على أن لا يقرأ القرآن على الجبال إلّا سارت ، ولا على الأرض إلّا تخرّقت بالعيون والأنهار ، وعلى الموتى أن لا يكلّموا ؛ ما آمنوا لما سبق عليهم في علمي ، وهذا جواب « لو » وهو محذوف .بَلْدع ذلك الذي قالوا من تسيير الجبال وغيره فالأمر للّه جميعا ، لو شاء أن يؤمنوا لآمنوا ، وإذا لم يشأ لم ينفع ما اقترحوا من الآيات ، وكان المسلمون قد أرادوا أن يظهر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لهم آية ليجتمعوا على الإيمان ، فقال اللّه :أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوايعلم الذين آمنواأَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُلهداهم من غير ظهور الآياتوَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوامن كفرهم وأعمالهم الخبيثةقارِعَةٌداهية تقرعهم من القتل والأسر ، والحرب ، والجدبأَوْ تَحُلُّيا محمد أنتقَرِيباً مِنْ دارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِيعني : القيامة . وقيل : فتح مكّة . ( 32 )وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَأوذي وكذّبفَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواأطلت لهم المدّة بتأخير العقوبة ليتمادوا في المعصيةثُمَّ أَخَذْتُهُمْبالعقوبةفَكَيْفَ كانَ عِقابِكيف رأيت ما صنعت بمن استهزأ برسلي ، كذلك أصنع بمشركي قومك . ( 33 )أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْأي : بجرائه . يعني : متولّ لذلك ، كما
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير 13 / 151 عن ابن عباس ، من طريق محمد بن سعد ، عن أبيه ، عن عم أبيه ، عن جده ، وقد تقدم الكلام عليه .
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 573 | الواحدي النيسابوري / صفوان عدنان داوودي