[ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 36 إلى 39 ]
وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُوا وَإِلَيْهِ مَآبِ ( 36 ) وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا واقٍ ( 37 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ ( 38 ) يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ( 39 )
شرح
وكفر المشركون بالرّحمن ، وقالوا : ما نعرف الرّحمن إلّا رحمان اليمامة ، وذلك قوله :وَمِنَ الْأَحْزابِيعني : الكفّار الذين تحزّبوا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلممَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُيعني : ذكر الرّحمن .
( 37 )وَكَذلِكَوكما أنزلنا الكتاب على الأنبياء بلسانهمأَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّايعني :
القرآن ؛ لأنّه به يحكم ويفصل بين الحقّ والباطل ، وهو بلغة العربوَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْوذلك أنّ المشركين دعوه إلى ملّة آبائه ، فتوعّده اللّه سبحانه على ذلك بقوله :ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا واقٍ.
( 38 )وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاًينكحونهنّوَذُرِّيَّةًوأولادا أنسلوهم ، وذلك أنّ اليهود عيّرت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بكثرة النّساء ، وقالوا : ما له همّة إلّا النّساء والنّكاحوَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِأي : بإطلاقه له الآية ، وهذا جواب للذين سألوه أن يوسّع لهم مكّة .لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌلكلّ أجل قدّره اللّه ، ولكلّ أمر قضاه كتاب أثبت فيه ، فلا تكون آية إلّا بأجل قد قضاه اللّه تعالى في كتاب .
( 39 )يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِاللّوح المحفوظ ، يمحو منه ما يشاء ويثبت ما يشاء ، وظاهر هذه الآية على العموم . وقال قوم « 1 » : إلّا السّعادة والشّقاوة ، والموت والرّزق ، والخلق والخلق .
هامش
( 1 ) منهم ابن عباس ومجاهد ، كما ذكره ابن جرير 13 / 166 .