[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 104 إلى 108 ]
وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 104 ) وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ ( 105 ) وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ ( 106 ) أَ فَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 107 ) قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحانَ اللَّهِ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 108 )
شرح
ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَتذكرة لهم بما هو صلاحهم . يريد : إنّا أزحنا العلّة في التّكذيب حيث بعثناك مبلّغا بلا أجر ، غير أنّه لا يؤمن إلّا من شاء اللّه سبحانه وإن حرص النبيّ صلى اللّه عليه وسلم على ذلك .
( 105 )وَكَأَيِّنْوكممِنْ آيَةٍدلالة تدلّ على التّوحيدفِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِمن الشّمس والقمر والنّجوم والجبال وغيرهايَمُرُّونَ عَلَيْهايتجاوزونها غير متفكّرين ولا معتبرين ، فقال المشركون : فإنّا نؤمن باللّه الذي خلق هذه الأشياء ، فقال :وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِفي إقراره بأنّ اللّه خلقه ، وخلق السّماوات والأرض إلّا وهو مشرك بعبادة الوثن .
( 107 )أَ فَأَمِنُوايعني : المشركينأَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِعقوبة تغشاهم وتنبسط عليهم .
( 108 )قُلْلهمهذِهِالطّريقة التي أنا عليهاسَبِيلِيسنّتي ومنهاجيأَدْعُوا إِلَى اللَّهِوتمّ الكلام ، ثمّ قال :عَلى بَصِيرَةٍ أَنَاأي : على دين ويقينوَمَنِ اتَّبَعَنِييعني : أصحابه ، وكانوا على أحسن طريقةوَسُبْحانَ اللَّهِأي : وقل :
سبحان اللّه تنزيها للّه تعالى عمّا أشركواوَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَالذين اتّخذوا مع اللّه ندّا .
( 109 )وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرىيريد : لم نبعث قبلك نبيّا إلّا رجالا غير امرأة ، وكانوا من أهل الأمصار ، ولم نبعث نبيّا من بادية ، وهذا ردّ لإنكارهم نبوّته . يريد : إنّ الرّسل من قبلك كانوا على مثل حالك ، ومن قبلهم من الأمم كانوا على مثل حالهم ، فأهلكناهم ، فذلك قوله :أَ فَلَمْ يَسِيرُوا