[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 15 إلى 18 ]
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ ( 15 ) أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 16 ) أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ( 17 ) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ( 18 )
شرح
لا يُبْخَسُونَلا ينقصون ثواب ما يستحقّون ، فإذا وردوا الآخرة وردوا على عاجل الحسرة ؛ إذ لا حسنة لهم هناك ، وهو قوله تعالى :
( 16 )أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ . . .الآية .
( 17 )أَ فَمَنْ كانَيعني : النّبيّ صلى اللّه عليه وسلمعَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِبيان من ربّه ، وهو القرآنوَيَتْلُوهُ شاهِدٌوهو جبريل عليه السّلاممِنْهُمن اللّه عزّ وجلّ . يريد أنّه يتّبعه ويؤيّده ويشهدهوَمِنْ قَبْلِهِومن قبل القرآنكِتابُ مُوسىالتّوراة . يتلوه أيضا في التّصديق ، لأنّ موسى عليه السلام بشّر به في التوراة ، فالتوراة تتلو النبي صلى اللّه عليه وسلم في التصديق ، وقوله :إِماماً وَرَحْمَةًيعني أنّ كتاب موسى كان إماما لقومه ورحمة ، وتقدير الآية : أفمن كان بهذه الصّفة كمن ليس يشهد بهذه الصّفة ؟ فترك ذكر المضادّ له .أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِيعني : من آمن به من [ أهل ] الكتابوَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِأصناف الكفّارفَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُمن هذا الوعدإِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَيعني : أهل مكّة .
( 18 )وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباًفزعم أنّ له ولدا وشريكاأُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْيوم القيامةوَيَقُولُ الْأَشْهادُوهم الأنبياء والملائكة والمؤمنونهؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِإبعاده من رحمتهعَلَى الظَّالِمِينَالمشركين .