[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 89 إلى 92 ]
قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 89 ) وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 90 ) آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ( 91 ) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ ( 92 )
شرح
( 89 )قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُماوذلك أنّ موسى دعا ، وأمّن هارون « 1 »فَاسْتَقِيماعلى الرّسالة والدّعوةوَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَلا تسلكا طريق الذين يجهلون حقيقة وعدي فتستعجلا قضائي ، وقوله :
( 90 )فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُطلبوا أن يلحقوا بهمبَغْياًطلبا للاستعلاء بغير حقّوَعَدْواًظلماحَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُتلفّظ بما أخبر اللّه عنه حين لم ينفعه ذلك « 2 » ، لأنّه رأى اليأس وعاينه ، فقيل له :آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُأي : آلآن تؤمن أو تتوب ؟ فلمّا أغرقه اللّه جحد بعض بني إسرائيل غرقه ، وقالوا : هو أعظم شأنا من أن يغرق ، فأخرجه اللّه سبحانه من الماء حتى رأوه ، فذلك قوله :
( 92 )فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَنخرجك من البحر بعد الغرقبِبَدَنِكَبجسدك الذي لا روح فيهلِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةًنكالا وعبرةوَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِيريد : أهل مكّةعَنْ آياتِناعمّا يراد بهملَغافِلُونَ.
هامش
( 1 ) وهذا قول ابن جريج وعكرمة ومحمد بن كعب ، وأبي العالية ، وغيرهم . تفسير ابن جرير 11 / 161 .
( 2 ) عن ابن عباس أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : لمّا أغرق اللّه فرعون قال :آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَقال جبريل : يا محمد ، فلو رأيتني وأنا آخذ من حال البحر فأدسّه في فيه مخافة أن تدركه الرحمة . ( والحال : الطين الأسود ) .
أخرجه الترمذي في التفسير برقم 3106 ، وقال : حسن غريب صحيح ، وأخرجه أحمد 1 / 240 ، وابن جرير 11 / 163 بسند صحيح ؛ والحاكم 2 / 340 ؛ وصححه ، وأقرّه الذهبي ؛ والطيالسي برقم 2618 .