تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 83 إلى 88 ] فَما آمَنَ لِمُوسى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ ( 83 ) وَقالَ مُوسى يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ ( 84 ) فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 85 ) وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 86 ) وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 87 ) وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالاً فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ ( 88 )
شرح
يصرفهم عن دينهم بمحنة وبليّة يوقعهم فيهاوَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍمتطاولفِي الْأَرْضِفي أرض مصروَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَحيث كان عبدا فادّعى الرّبوبيّة ، وقوله : ( 85 )لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَأي : لا تظهرهم علينا فيروا أنّهم خير منا ، فيزدادوا طغيانا ويقولوا : لو كانوا على حقّ ما سلّطنا عليهم ، فيفتنوا . ( 87 )وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ . . .الآية . لمّا أرسل موسى صلوات اللّه عليه إلى فرعون أمر فرعون بمساجد بني إسرائيل فخرّبت كلّها ، ومنعوا من الصّلاة ، فأمروا أن يتّخذوا مساجد في بيوتهم ، ويصلّوا فيها خوفا من فرعون ، فذلك قوله :تَبَوَّءا لِقَوْمِكُماأي : اتّخذا لهمبِمِصْرَ بُيُوتاًفي دورهموَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةًأي : صلّوا في بيوتكم لتأمنوا من الخوف ، وقوله : ( 88 )رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَأي : جعلت هذه الأموال سببا لضلالهم ؛ لأنّهم بطروا ، فاستكبروا عن الإيمانرَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْامسخها وأذهبها عن صورتها ، فصارت دراهمهم ودنانيرهم حجارة منقوشة صحاحا وأنصافا ، وكذلك سائر أموالهموَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْاطبع عليها حتى لا تلين ولا تنشرح للإيمانفَلا يُؤْمِنُوادعاء عليهمحَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَيعني : الغرق ، فاستجيب في ذلك ، فلم يؤمن فرعون حتى أدركه الغرق .