[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 40 إلى 42 ]
إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ ( 40 ) لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ وَكَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ( 41 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 42 )
شرح
( 40 )إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنابحججنا التي تدلّ على توحيد اللّه ، ونبوّة الأنبياءوَاسْتَكْبَرُوا عَنْهاترفّعوا عن الإيمان بها والانقياد لأحكامهالا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِلا تصعد أرواحهم ، ولا أعمالهم ، ولا شيء ممّا يريدون اللّه به إلى السّماءوَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَيدخلالْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِثقب الإبرة . يعني : أبداوَكَذلِكَوكما وصفنانَجْزِي الْمُجْرِمِينَأي : المكذّبين بآيات اللّه ، ثمّ أخبر عن إحاطة النّار بهم من كلّ جانب ، فقال :
( 41 )لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍيعني : لهم منها غطاء ، ووطاء ، وفراش ولحافوَكَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَيعني : الذين أشركوا باللّه .
( 42 )وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهاأي : إلّا ما تطيقه ولا تعجز عنه ، والمعنى : لا نكلّف نفسا منهم إلّا وسعها ، ثمّ أخبر بباقي الآية عن مآلهم .
( 43 )وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّأذهبنا الأحقاد التي كانت لبعضهم على بعض في دار الدّنياتَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُمن تحت منازلهم وقصورهم ، فإذا استقرّوا في منازلهمقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذاأي : هدانا لما صيّرنا إلى هذا الثّواب من العمل الذي أدّى إليه ، وأقرّوا أنّ المهتدي من هدى اللّه « 1 » بقوله :
هامش
( 1 ) أخرج ابن جرير 8 / 184 عن أبي سعيد الخدري قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
« كلّ أهل النّار يرى منزله من الجنّة فيقولون : لو هدانا اللّه ، فتكون عليهم حسرة ، وكلّ أهل الجنّة يرى منزله من النار ، فيقولون : لولا أن هدانا اللّه ، فهذا شكرهم » .