تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 91 إلى 92 ] وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ ( 91 ) وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ ( 92 )
شرح
يعني : القراطيس يبدون ما يحبّون ، ويكتمون صفة محمّد صلى اللّه عليه وسلموَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْفي التّوراة ، فضيّعتموه ولم تنتفعوا بهقُلِ اللَّهُأي : اللّه أنزلهثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْإفكهم وحديثهم الباطليَلْعَبُونَيعملون ما لا يجدي عليهم . ( 92 )وَهذا كِتابٌيعني : القرآنأَنْزَلْناهُ مُبارَكٌكثير خيره ، دائم نفعه ، يبشّر بالثواب ، ويزجر عن القبيح ، إلى ما لا يحصى من بركاتهمُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِموافق لما قبله من الكتبوَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرىأهل مكّةوَمَنْ حَوْلَهايعني : أهل سائر الآفاقوَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِإيمانا حقيقيايُؤْمِنُونَ بِهِبالقرآن . ( 93 )وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباًنزلت في مسيلمة والأسود العنسي « 1 » ؛ ادّعيا النّبوّة ، وأنّ اللّه قد أوحى إليهما ، وهذا معنى قوله :أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُيعني : المستهزئين الذين قالوا :لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا« 2 » .وَلَوْ تَرىيا محمدإِذِ الظَّالِمُونَيعني : الذين
هامش
( 1 ) أخرج ابن جرير 7 / 273 عن قتادة في الآية قال : ذكر لنا أنّ هذه الآية نزلت في مسيلمة ، ذكر لنا أنّ نبيّ اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : رأيت فيما يرى النّائم كأنّ في يدي سوارين من ذهب ، فكبرا عليّ وأهمّاني ، فأوحي إليّ أن أنفخهما ، فنفختهما فطارا ، فأوّلتهما في منامي الكذّابين اللذين أنا بينهما : كذّاب اليمامة مسيلمة ، وكذّاب صنعاء ، وكان يقال : الأسود . قلت : وهو حديث مرسل ، وأخرجه الحاكم في المستدرك 4 / 398 من طريق آخر مرفوعا عن نافع بن جبير ، عن ابن عباس ، عن أبي هريرة ، وقال : صحيح على شرط الشيخين ، وأقرّه الذّهبي . ( 2 ) سورة الأنفال : الآية 31 .
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 365 | الواحدي النيسابوري / صفوان عدنان داوودي