[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 31 إلى 32 ]
فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قالَ يا وَيْلَتى أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ ( 31 ) مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُنا بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ بَعْدَ ذلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ ( 32 )
شرح
لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِييسترسَوْأَةَجيفةأَخِيهِفلمّا رأى ذلك قال :يا وَيْلَتى أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَعلى حمله والتّطوف به .
( 32 )مِنْ أَجْلِ ذلِكَمن سبب ذلك الذي فعل قابيلكَتَبْنافرضناعَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍبغير قودأَوْ فَسادٍشركفِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاًيقتل كما لو قتلهم جميعا ، ويصلى النّار كما يصلاها لو قتلهموَمَنْ أَحْياهاحرّمها وتورّع عن قتلهافَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاًلسلامتهم منه ؛ لأنّه لا يستحلّ دماءهم .وَلَقَدْ جاءَتْهُمْيعني : بني إسرائيلرُسُلُنا بِالْبَيِّناتِبأنّ لهم صدق ما جاءوهم بهثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ بَعْدَ ذلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَأي : مجاوزون حدّ الحقّ .
( 33 )إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُأي : يعصونهما ولا يطيعونهما . يعني :
الخارجين على الإمام وعلى الأمّة بالسّيف . نزلت هذه الآية في قصة العرنيين « 1 » ، وهي معروفة ، تعليما لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عقوبة من فعل مثل فعلهم ، وقوله :وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداًبالقتل وأخذ الأموالأَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ
هامش
( 1 ) أخرجها البخاري في التفسير ؛ فتح الباري 8 / 274 ؛ ومسلم برقم 1671 ؛ وأبو داود برقم 4364 ؛ والنسائي في تفسيره 1 / 434 .