[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 17 إلى 20 ]
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 17 ) وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ( 18 ) يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 19 ) وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ ( 20 )
شرح
( 18 )وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُأمّا اليهود فإنّهم قالوا : إنّ اللّه من حنّته « 1 » وعطفه علينا كالأب الشفيق ، وأمّا النّصارى فإنّهم تأوّلوا قول عيسى :
إذا صلّيتم فقولوا : يا أبانا الذي في السّماء تقدّس اسمه ، وأراد أنّه في برّه ورحمته بعباده الصالحين كالأب الرحيم . وقيل : أرادوا نحن أبناء رسل اللّه ، وإنما قالوا هذا حين حذّرهم النبيّ صلى اللّه عليه وسلم عقوبة اللّه ، فقال اللّه :قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْأي : فلم عذّب من قبلكم بذنوبهم ، كأصحاب السّبت وغيرهمبَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَكسائر بني آدميَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُلمن تاب من اليهوديةوَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُمن مات عليها . وقوله :
( 19 )عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِعلى انقطاع من الأنبياءأَنْ تَقُولُوالئلا تقولواما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ. وقوله :
( 20 )وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاًأي : جعل لكم الخدم والحشم ، وهم أوّل من ملك الخدم والحشم من بني آدموَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَمن فلق البحر لكم ، وإغراق عدوّكم ، والمنّ والسّلوى ، وغير ذلك .
( 21 )يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَالمطهّرة . يعني : الشّام ، وذلك أنّها طهّرت من
هامش
( 1 ) هذه عبارة الأصل ، وفي البواقي : [ من حدبه ] ، وهي بمعناها ، يقال حدب فلان على فلان ، يحدب حدبا ، فهو حدب ، وتحدّب : تعطّف عليه . اللسان : حدب .