[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 2 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلا الشَّهْرَ الْحَرامَ وَلا الْهَدْيَ وَلا الْقَلائِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْواناً وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 2 )
شرح
إلى اليمامة ، فلمّا خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عام القضية سمع تلبية حجّاج اليمامة ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : هذا الحطم فدونكم ، وكان قد قلّد ما نهب من سرح المدينة ، وأهداه إلى الكعبة ، فلمّا توجّهوا في طلبه أنزل اللّه تعالى :لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِيريد : ما أشعر للّه ، أي : أعلموَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَبالقتال فيهوَلَا الْهَدْيَوهي كلّ ما أهدي إلى بيت اللّه من ناقة ، وبقرة وشاة ،وَلَا الْقَلائِدَيعني : الهدايا المقلّدة من لحاء شجر الحرموَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَقاصديه من المشركين .
قال المفسرون : كانت الحرب في الجاهليّة قائمة بين العرب إلّا في الأشهر الحرم ، فمن وجد في غيرها أصيب منه إلّا أن يكون مشعرا بدنه ، أو سائقا هدايا ، أو مقلّدا نفسه أو بعيره من لحاء شجر الحرم ، أو محرما ، فلا يتعرّض لهؤلاء ، فأمر اللّه سبحانه وتعالى المسلمين بإقرار هذه الأمنة على ما كانت لضرب من المصلحة إلى أن نسخها بقوله تعالى « 1 » :فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ، وقوله :يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْأي : ربحا بالتّجارةوَرِضْواناًبالحجّ على زعمهموَإِذا حَلَلْتُمْمن الإحرامفَاصْطادُواأمر إباحةوَلا يَجْرِمَنَّكُمْولا يحملنّكمشَنَآنُ قَوْمٍبغض قوم ، يعني : أهل مكّةأَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِيعني : عام الحديبيةأَنْ تَعْتَدُواعلى حجّاج اليمامة ، فتستحلّوا منهم محرّماوَتَعاوَنُواليعن بعضكم بعضاعَلَى الْبِرِّوهو ما أمرت بهوَالتَّقْوىترك ما نهيت عنهوَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِيعني : معاصي اللّهوَالْعُدْوانِالتّعدي في حدوده ، ثمّ حذّرهم فقال :وَاتَّقُوا اللَّهَفلا تستحلوا محرّماإِنَّ اللَّهَ
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآية 5 . وهذا قول مجاهد أخرجه ابن جرير 6 / 60 ؛ وأخرجه النحاس في ناسخه ص 143 عن قتادة . ونسبه مكي القيسي لابن زيد والسّدي والشعبي . الإيضاح ص 255 .