[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 94 إلى 96 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 94 ) لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً ( 95 ) دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 96 )
شرح
مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْياأي : متاعها من الغنائمفَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌيعني : ثوابا كبيرا لمن ترك قتل من ألقى إليه السّلام .كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُكفّارا ضلالا كما كان هذا المقتول قبل إسلامه ، ثمّ منّ اللّه عليكم بالإسلام كما منّ على المقتول ، أي : إنّ كلّ من أسلم ممّن كان كافرا فبمنزلة هذا الذي تعوّذ بالإسلام قبل منه ظاهر الإسلام ، ثمّ أعاد الأمر بالتبيّن فقال :فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراًأي : علم أنّكم قتلتموه على ماله ، ثمّ حمل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ديته إلى أهله ، وردّ عليهم غنمه ، واستغفر لأسامة ، وأمره بعتق رقبة .
( 95 )لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِأي : الأصحّاء الذين لا علّة بهم تضرّهم وتقطعهم عن الجهاد . لا يستوي هؤلاءوَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَمن أهل العذردَرَجَةً؛ لأنّ المجاهدين باشروا الطّاعة ، والقاعدين من أهل العذر قصدوها ، وإن كانوا في الهمّة والنيّة على قصد الجهاد ، فمباشرة الطّاعة فوق قصدها بالنّيّةوَكُلًّامن المجاهدين والقاعدين المعذورينوَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنىالجنّةوَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَمن غير عذرأَجْراً عَظِيماً *.
( 96 )دَرَجاتٍ مِنْهُأي : منازل بعضها فوق بعض ، من منازل الكرامة .
( 97 )إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُأي : قبضت أرواحهم . نزلت في قوم كانوا قد أسلموا ولم يهاجروا حتى خرج المشركون إلى بدر ، فخرجوا معهم فقتلوا يوم