تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 90 إلى 91 ] إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً ( 90 ) سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولئِكُمْ جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطاناً مُبِيناً ( 91 )
شرح
بآية السّيف « 1 » ، ثمّ ذكر اللّه تعالى منّته بكفّ بأس المعاهدين فقال :وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقاتَلُوكُمْيعني : إنّ ضيق صدورهم عن قتالكم إنّما هو لقذف اللّه تعالى الرّعب في قلوبهم ، ولو قوّى اللّه تعالى قلوبهم على قتالكم لقاتلوكم ،فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْأي : في الحربوَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَأي : الصّلحفَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًافي قتالهم وسفك دمائهم ، ثمّ أمره بقتال من لم يكن على مثل سبيل هؤلاء ، فقال : ( 91 )سَتَجِدُونَ آخَرِينَ . . .الآية . هؤلاء قوم كانوا يظهرون الموافقة لقومهم من الكفّار ، ويظهرون الإسلام للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم والمؤمنين ، يريدون بذلك الأمن في الفريقين ، فأطلع اللّه نبيّه عليه السّلام على نفاقهم ، [ وهو قوله :يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ] « 2 » وقوله :كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهاكلّما دعوا إلى الشّرك رجعوا فيهوَأُولئِكُمْ جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطاناً مُبِيناًأي : حجّة بيّنة في قتالهم ؛ لأنّهم غدرة لا يوفون لكم بعهد . ( 92 )وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناًالبتّةإِلَّا خَطَأًإلّا أنّه قد يخطئ المؤمن بالقتلوَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأًمثل أن يقصد بالرّمي غيره فأصابهفَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِإلى جميع ورثتهإِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُواأي : يعفوا
هامش
( 1 ) وهي قوله تعالى :فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ. ( 2 ) زيادة من ظا .
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 281 | الواحدي النيسابوري / صفوان عدنان داوودي