[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 88 إلى 89 ]
فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً ( 88 ) وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 89 )
شرح
يخرجوا ، فلمّا خرجوا لم يزالوا يرحلون مرحلة مرحلة ، حتى لحقوا بالمشركين ، فاختلف المؤمنون فيهم ، فقال بعضهم : إنّهم كفار مرتدّون ، وقال آخرون : هم مسلمون حتى نعلم أنّهم بدّلوا ، فبيّن اللّه كفرهم في هذه الآية . والمعنى : ما لكم مختلفين في هؤلاء المنافقين على فئتين ، على فرقتينوَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْردّهم إلى حكم الكفّار من الذّلّ والصّغار ، والسّبي والقتلبِما كَسَبُوابما أظهروا من الارتداد بعد ما كانوا على النّفاقأَ تُرِيدُونَأيّها المؤمنونأَنْ تَهْدُواأي :
ترشدوامَنْ أَضَلَّ اللَّهُلم يرشده اللّه ، أي : يقولون : هؤلاء مهتدون ، واللّه قد أضلّهموَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًاأي : دينا وطريقا إلى الحجّة .
( 89 )وَدُّواأي : هؤلاءلَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَأنتم وهمسَواءً فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَأي : لا توالوهم ولا تباطنوهمحَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِحتى يرجعوا إلى رسول اللّهفَإِنْ تَوَلَّوْاعن الهجرة وأقاموا على ما هم عليهفَخُذُوهُمْبالأسروَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيراًأي : لا تتولوهم ولا تستنصروا بهم على عدوّكم .
( 90 )إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَأي : فاقتلوهم حيث وجدتموهم إلّا الذين يتصلون ويلتجئونإِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌفيدخلون فيهم بالحلف والجوارأَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْيعني : أو يتصلون بقوم جاءوكم وقد ضاقت صدورهم بقتالكم ، وهم بنو مدلج كانوا صلحا للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، وهذا بيان أنّ من انضمّ إلى قوم ذوي عهد مع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فله مثل حكمهم في حقن الدم والمال ، ثمّ نسخ هذا كلّه