تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 82 إلى 83 ] أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ( 82 ) وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 83 )
شرح
( 82 )أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَأي : المنافقون ، [ أفلا ] يتأمّلون ويتفكرون فيهوَلَوْ كانَالقرآنمِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراًبالتّناقض ، والكذب ، والباطل ، وتفاوت الألفاظ . ( 83 )وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ . . .الآية . نزلت في أصحاب الأراجيف « 1 » ، وهم قوم من المنافقين كانوا يرجفون بسرايا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ويخبرون بما وقع بها قبل أن يخبر به النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فيضعفون قلوب المؤمنين بذلك ، ويؤذون النبيّ عليه السّلام بسبقهم إيّاه بالإخبار ، وقوله :أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِحديث فيه أمنأَوِ الْخَوْفِيعني : الهزيمةأَذاعُوا بِهِأي : أفشوهوَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْولو سكتوا عنه حتى يكون الرّسول هو الذي يفشيه ، وأولو الأمر مثل أبي بكر وعمر وعليّ رضي اللّه عنهم . وقيل : أمراء السّرايالَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُيتبعونه ويطلبون علم ذلك .مِنْهُمْمن الرسول وأولي الأمروَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِأي : الإسلاموَرَحْمَتُهُالقرآنلَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًاممّن عصم اللّه ، كالذين اهتدوا بعقولهم لترك عبادة الأوثان بغير رسول ولا كتاب ، نحو زيد بن عمرو ، وورقة بن نوفل ، وطلّاب الدّين ، وهذا تذكير للمؤمنين بنعمة اللّه عليهم حتى سلموا من النّفاق ، وما ذمّ به المنافقون . ( 84 )فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَأي : إلّا فعل نفسك ، على معنى : أنّه لا ضرر عليك في فعل غيرك ، فلا تهتمّ بتخلّف من يتخلّف عن الجهادوَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَحضّهم على القتالعَسَى اللَّهُواجب من اللّهأَنْ يَكُفَّيصرف
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير 5 / 181 عن ابن جريج .