تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 77 ] أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً ( 77 )
شرح
بمكّة في قتال المشركين ، فلم يأذن لهم « 1 »فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُبالمدينةإِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَأي : عذاب النّاس بالقتلكَخَشْيَةِ اللَّهِكما يخشى عذاب اللّهأَوْ أَشَدَّأكبرخَشْيَةًوهذه الخشية إنّما كانت لهم من حيث طبع البشريّة ، لا على كراهية أمر اللّه بالقتالوَقالُواجزعا من الموت ، وحرصا على الحياة :رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَفرضتعَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لاهلّاأَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍوهو الموت ، أي : هلّا تركتنا حتى نموت بآجالنا ، وعافيتنا من القتلقُلْلهم يا محمّد :مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌأجل الدّنيا قريب ، وعيشها قليلوَالْآخِرَةُالجنّةخَيْرٌ لِمَنِ اتَّقىولم يشرك به شيئاوَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًاأي : لا تنقصون من ثواب أعمالكم مثل فتيل النّواة ، ثمّ أعلمهم أنّ آجالهم لا تخطئهم ولو تمنّعوا بأمنع الحصون ، فقال : ( 78 )أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍحصون وقصورمُشَيَّدَةٍمطوّلة مرفوعة . [ وقيل : بروج السّماء ] « 2 » .وَإِنْ تُصِبْهُمْيعني : المنافقين [ واليهود ] « 3 »حَسَنَةٌخصب ورخص سعريَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌجدب وغلاءيَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَمن شؤم محمد ، وذلك أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لمّا قدم المدينة وكفرت اليهود أمسك اللّه عنهم ما كان قد بسط عليهم ،
هامش
( 1 ) وهذا قول ابن عباس أخرجه ابن جرير 5 / 170 ؛ وذكر أنّهم عبد الرحمن بن عوف وأصحابه ، والحاكم في المستدرك 2 / 66 ؛ وصححه وأقرّه الذهبي ، والنسائي في تفسيره 1 / 194 ، والبيهقي في السنن 9 / 11 . ( 2 ) زيادة من ظ . ( 3 ) زيادة من ظ .
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 276 | الواحدي النيسابوري / صفوان عدنان داوودي