[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 78 إلى 80 ]
وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 78 ) ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ ( 79 ) وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 80 )
شرح
( 79 )ما كانَ لِبَشَرٍ . . .الآية . لمّا ادّعت اليهود أنّهم على دين إبراهيم عليه السّلام ، وكذّبهم اللّه تعالى غضبوا وقالوا : ما يرضيك منّا يا محمد إلّا أن نتّخذك ربّا ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : معاذ اللّه أن نأمر بعبادة غير اللّه ، ونزلت هذه الآية « 1 » .ما كانَ لِبَشَرٍأن يجمع بين هذين : بين النبوّة وبين دعاء الخلق إلى عبادة غير اللّهوَلكِنْ *يقول :كُونُوا رَبَّانِيِّينَ . . .الآية . أي : يقول : كونوا معلّمي الناس بعلمكم ودرسكم ، علّموا النّاس وبيّنوا لهم ، وكذا كان يقول النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم لليهود ؛ لأنّهم كانوا أهل كتاب يعلمون ما لا تعلمه العرب .
( 80 )وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباًكما فعلت النّصارى والصّابئونأَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِاستفهام معناه الإنكار ، أي : لا يفعل ذلكبَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَبعد إسلامكم .
( 81 )وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ« ما » هاهنا للشرط ، والمعنى :
لئن آتيتكم شيئا من كتاب وحكمة ، ومهما آتيتكمثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِويريد بميثاق النّبيّين عهدهم ليشهدوا لمحمد عليه السّلام أنّه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهو قوله :ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْيريد محمدالَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُأي : إن أدركتموه ولم يبعث اللّه نبيّا إلّا أخذ عليه العهد في
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير 3 / 325 عن ابن عباس ، عن أبي رافع القرظي . وفيه محمد بن أبي محمد مجهول . وانظر : أسباب النزول ص 146 ؛ ولباب النقول ص 54 .