تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 92 إلى 94 ] لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( 92 ) كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلاًّ لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلاَّ ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 93 ) فَمَنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 94 )
شرح
الجزء الرابع : ( 92 )لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ[ التقوى . وقيل : ] « 1 » أي : الجنّةحَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَأي : تخرجوا زكاة أموالكم . ( 93 )كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَأي : حلالاإِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُوذلك أنّ يعقوب عليه السّلام مرض مرضا شديدا ، فنذر لئن عافاه اللّه تعالى ليحرّمنّ أحبّ الطّعام والشّراب إليه ، وكان أحبّ الطّعام والشّراب إليه لحمان الإبل وألبانها ، فلمّا ادّعى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنّه علم دين إبراهيم عليه السّلام قالت اليهود : كيف وأنت تأكل لحوم الإبل وألبانها ؟ فقال النّبيّ عليه السّلام : كان ذلك حلالا لإبراهيم عليه السّلام ، فادّعت اليهود أنّ ذلك كان حراما عليه ، فأنزل اللّه تعالى تكذيبا لهم « 2 » ، وبيّن أنّ ابتداء هذا التّحريم لم يكن في التّوراة ، إنّما كان قبل نزولها ، وهو قوله :مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ . . .الآية . ( 94 )فَمَنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَأي : بإضافة هذا التّحريم إلى اللّه عزّ وجلّ على إبراهيم في التّوراةمِنْ بَعْدِ ذلِكَمن بعد ظهور الحجّة بأنّ التّحريم إنّما كان من جهة يعقوب عليه السّلامفَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَأنفسهم .
هامش
( 1 ) زيادة من ظ . ( 2 ) أخرجه أحمد 1 / 247 ؛ والطبراني في المعجم الكبير 2 / 246 ؛ وابن أبي حاتم في تفسير آل عمران ص 396 ؛ وابن جرير 4 / 2 عن ابن عباس . وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 8 / 242 : ورجاله ثقات .