تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 13 إلى 14 ] قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ ( 13 ) زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ( 14 )
شرح
المسلمين والمشركينالْتَقَتااجتمعتا يوم بدر للقتالفِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِوهم المسلمونوَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْوهم كانوا ثلاثة أمثالهم ، ولكنّ اللّه تعالى قلّلهم في أعينهم ، وأراهم على قدر ما أعلمهم أنّهم يغلبونهم لتقوى قلوبهم ، وذلك أنّ اللّه عزّ وجلّ كان قد أعلم المسلمين أنّ المائة منهم تغلب المائتين من الكفّار « 1 »رَأْيَ الْعَيْنِأي : من حيث يقع عليهم البصروَاللَّهُ يُؤَيِّدُيقوّيبِنَصْرِهِبالغلبة والحجّة من يشاءإِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةًوهي الآية التي يعبر بها من منزلة الجهل إلى العلملِأُولِي الْأَبْصارِلذوي العقول . ( 14 )زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِجمع الشّهوة ، وهي توقان النّفس إلى الشّيءوَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِالأموال الكثيرة المجموعةوَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِالرّاعية ، وقيل : المعلّمة كالبلق وذوات الشّيات ، وقيل : الحسان . والخيل : الأفراسوَالْأَنْعامِالإبل والبقر والغنم [وَالْحَرْثِوهو ما يزرع ويغرس ] « 2 » ، ثمّ بيّن أنّ هذه الأشياء متاع الدّنيا ، وهي فانية زائلةوَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِالمرجع ، ثمّ أعلم أنّ خيرا من ذلك كلّه ما أعدّه لأوليائه فقال : ( 15 )قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْالذي ذكرتلِلَّذِينَ اتَّقَوْاالشّركجَنَّاتٌ تَجْرِي
هامش
( 1 ) وذلك في قوله تعالى :الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً ، فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ[ سورة الأنفال : الآية 66 ] . ( 2 ) زيادة من ظا .