اللامين تخفيفا ، فمن فتحه فعلى الأصل ومن كسره نقل حركة اللام المحذوفة إلى الظاء .
تَفَكَّهُونَ
قال يمان : تندمون على نفقاتكم ، نظيره
فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها
« 1 » .
قتادة : تعجبون . عكرمة : تلاومون . الحسن : تندمون على ما سلف منكم من معصية الله التي أوجبت لكم عقوبته حتى نالكم في زرعكم ما نالكم . ابن زيد : تتفجّعون . ابن كيسان :
تحزنون .
قال : وهو من الأضداد . تقول العرب : تفكهت : أي تنعّمت ، وتفكهت : أي حزنت .
قال الفراء :
تَفَكَّهُونَ
وتفكنون واحد ، والنون لغة عكل « 2 » .
وقيل : التفكه التكلم فما لا يعنيك ، ومنه قيل للمزاح : فكاهة .
إِنَّا
قرأ عاصم برواية أبي بكر والمفضل بهمزتين . الباقون على الخبر . ومجاز الآية
فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ
وتقولون
إِنَّا لَمُغْرَمُونَ
قال مجاهد وعكرمة : لمولع بنا . قال ابن عباس وقتادة : يعذبون ، والغرام : العذاب .
ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : ملقون للشر . مقاتل بن حيان : مهلكون .
وقال الضحّاك : غرّمنا أموالنا وصار ما أنفقنا غرمنا عليه . مرة الهمداني : محاسبون .
بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ
محدودون [ ممنوعون ] « 3 » محارفون ، والمحروم ضد المرزوق .
قال أنس بن مالك : مرّ رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم بأرض الأنصار فقال : « ما يمنعكم من الحرث ؟
قالوا : الجدوبة . قال : « فلا تفعلوا فإن الله عزّ وجل يقول : أنا الزارع إن شئت زرعت بالماء وإن شئت زرعت بالريح وإن شئت زرعت بالبذر » « 4 » [ 204 ] ثم تلا رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ
الآيات .
أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ
السحاب ، واحدتها مزنة .
قال الشاعر :
فنحن كماء المزن ما في نصابنا * كهام ولا فينا يعدّ بخيل « 5 »
هامش
( 1 ) سورة الكهف : 42 .
( 2 ) عكل : قبيلة من العرب وقيل : عضل .
( 3 ) في المخطوط : ممنّعون بتشديد النون وفتحها .
( 4 ) تفسير القرطبي : 17 / 220 .
( 5 ) تفسير القرطبي : 17 / 220 .