لا يَمَسُّهُ
أي ذلك الكتاب
إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
من الذنوب وهم الملائكة .
أخبرنا عبد الله بن حامد ، أنبأنا ابن الشرقي ، حدّثنا محمد بن الحسين بن طرحان ، حدّثنا سعيد بن منصور ، حدّثنا أبو الأحوص عن عاصم الأحول عن أنس في قوله عزّ وجل
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
قال : الملائكة .
وأخبرنا أبو بكر بن عبدوس ، أنبأنا أبو الحسن بن محفوظ ، حدّثنا عبد الله بن هاشم ، حدّثنا عبد الرحمن عن سفيان عن الربيع عن سعيد بن جبير
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
قال :
الملائكة الذين في السماء .
وقال أبو العالية وابن زيد : ليس أنتم أصحاب الذنوب إنما هم الذين طهروا من الذنوب كالرسل من الملائكة والرسل من بني آدم ، فجبرئيل الذي ينزل به مطهّر والرسل الذين يجيئهم به مطهّرون .
وقال ابن عباس : من الشرك . عكرمة : هم حملة التوراة والإنجيل .
قتادة :
لا يَمَسُّهُ
عند الله
إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
فأما في الدنيا فيمسّه الكافر النجس والمنافق الرجس .
حبان عن الكلبي : هم السفرة الكرام البررة . محمد بن فضيل عنه لا يقرؤه إلّا الموحدون .
قال عكرمة : وكان ابن عباس ينهى أن يمكن اليهود والنصارى من قراءة القرآن .
الفراء : لا يجد طعمه ونفعه إلّا من آمن به .
الحسين بن الفضل : لا يعرف تفسيره وتأويله إلّا من طهّره الله من الشرك والنفاق .
أبو بكر الوراق : لا يوفق للعمل به إلّا السعداء .
أبو العباس بن عطاء : لا يفهم حقائق القرآن إلّا من طهر سرّه عند الأنوار من الأقذار .
جنيد : هم الذين طهر سرّهم عما سوى الله .
وقال قوم : معناه
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
من الأحداث والجنابات والنجاسات ، وردّوا الكناية في قوله
لا يَمَسُّهُ
إلى القرآن .
وقالوا : أراد بالقرآن المصحف ، سماه قرآنا على قرب الجوار والاتساع ،
كالخبر الصحيح أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو « 1 »
. قالوا : وظاهر الآية نفي ومعناها نهي كقوله عزّ وجل :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ
ونحوها
هامش
( 1 ) راجع موطأ مالك : 2 / 446 ، وصحيح مسلم : 6 / 30 .