تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
قال : « إني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة » فكبّرنا . ثم قال : « إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة » ثم تلا رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم هذه الآية
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ
[ 200 ] « 1 » . وقال أبو العالية ومجاهد وعطاء بن أبي رباح والضحّاك
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ
يعني من سابقي هذه الأمة
وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ
من هذه الأمة في آخر الزمان . يدل عليه ما أخبرنا الحسين بن محمد ، حدّثنا أحمد بن محمد بن إسحاق السني ، حدّثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب محمد بن كثير ، حدّثنا سفيان عن أبان بن أبي عياش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في هذه الآية
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ
قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « هما جميعا من أمتي » [ 201 ] « 2 » .
وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ فِي سَمُومٍ
ريح حارة
وَحَمِيمٍ
ماء حار
وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ
دخان شديد السواد . تقول العرب : أسود يحموم إذا كان شديد السواد . وأنشد قطرب :
وما قد شربت ببطن [ مكة ] * فراتا لمد كاليحموم جاري
وقال ابن بريدة : اليحموم جبل في جهنم يستغيث إلى ظله أهل النار « 3 »
لا بارِدٍ
بل حار لأنه من دخان سعير جهنم
وَلا كَرِيمٍ
ولا عذب عن الضحّاك ، سعيد ابن المسيب والحسن : نظيره :
مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ *
« 4 » . مقاتل : طيب . قتادة :
لا بارِدٍ
المنزل
وَلا كَرِيمٍ
المنظر . قال الفراء : يجعل الكريم تابعا لكل شيء نفت عنه فعلا فيه ذم « 5 » . وقال ابن كيسان : اليحموم اسم من أسماء النار . وقال الضحّاك : النار سوداء وأهلها سود وكل شيء فيها أسود .
إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ
في الدنيا
مُتْرَفِينَ
منعّمين
وَكانُوا يُصِرُّونَ
يقيمون
عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ
على الذنب الكبير ، وهو الشرك .
هامش
( 1 ) مسند أحمد : 1 / 420 وفيه إلى قوله : سبقك بها عكاشة ، وتاريخ جرجان : 373 ، والمستدرك : 4 / 578 . ( 2 ) جامع البيان للطبري : 27 / 249 . ( 3 ) تفسير القرطبي : 17 / 213 . ( 4 ) سورة الشعراء : 7 . ( 5 ) كقولهم : ما هذه بدار واسعة ولا كريمة .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 213 | الثعلبي / نظير الساعدي