الواسطي : فرّوا إلى ما سبق لكم من الله ولا تعتمدوا على حركاتكم . سهل بن عبد الله : فرّوا مما سوى الله إلى الله .
إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ
.
وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ . كَذلِكَ
أي : كما كفر بك قومك ، وقالوا ساحر ومجنون كذلك
ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ
.
أَ تَواصَوْا بِهِ
أوصى بعضهم بعضا بالتكذيب وتواطؤوا عليه ، والألف فيه ألف التوبيخ .
بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ
عاصون .
فَتَوَلَّ
فأعرض
عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ
فقد بلّغت ما أرسلت به وما قصّرت فيما أمرت .
قال المفسرون : فلمّا نزلت هذه الآية حزن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، واشتدّ ذلك على أصحابه ، ورأوا أن الوحي قد انقطع وأنّ العذاب قد حضر ، فأنزل الله سبحانه
وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ * وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
قال علي بن أبي طالب : معناه إلّا لآمرهم أن يعبدون ، وأدعوهم إلى عبادتي
، واعتمد الزجاج هذا القول ، ويؤيده قوله
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً
وقوله :
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
.
قال ابن عباس : ليقرّوا لي بالعبودية طوعا أو كرها .
فإن قيل : فكيف كفروا وقد خلقهم للإقرار بربوبيته والتذلّل لأمره ومشيئته ، وأنهم قد تذللوا لقضائه الذي قضى عليهم ؟
[ قلنا : ] لأنّ قضاءه جار عليهم ولا يقدرون الامتناع منه إذا نزل بهم ، وإنّما خالفه من كفر به في العمل بما أمره به ، فأمّا التذلّل لقضائه فإنّه غير ممتنع فيه ، وقال مجاهد : إلّا ليعرفون .
ولقد أحسن في هذا القول لأنّه لو لم يخلقهم لما عرف وجوده وتوحيده ، ودليل هذا التأويل قوله :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ *
الآيات .
وروى حيّان عن الكلبي : إلّا ليوحّدون ، فأمّا المؤمن فيوحّده في الشدّة والرخاء ، وأمّا الكافر فيوحده في الشدّة والبلاء دون النعمة والرخاء ، بيانه قوله سبحانه :
فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
الآية .
وقال عكرمة :
إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
ويطيعون . فأثيب العابد وأعاقب الجاحد ، وقال الضحاك وسفيان : هذا خاص لأهل عبادته وطاعته . يدلّ عليه [ ما ] قرأه ابن عباس :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ
من المؤمنين
إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
. قال في آية أخرى :
وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
وقال بعضهم : معناه وما خلقت السعداء من الجن والإنس إلّا لعبادتي ، والأشقياء